page 1455, entry [2112]Open original source
١٤٤٠ - عبد الرحمن بن ملجم [- ٤٠] (٣*) [٣٠ أ] عبد الرحمن بن ملجم- واسمه يحيى- ابن عمرو بن ملجم بن قيس بن مكشوح بن نفر بن كلدة بن خمير، المراديّ، أحد بني تدول. ويقال فيه: الحميريّ. ويقال فيه: التجوبيّ، لأنّ كلدة بن خمير أصاب دما في قومه فأتى مرادا وأقام فيهم وقال: [جبت إليكم] فسمي: تجوب. وأصله من زبير وله في مراد حلف. وذكر ابن يونس أنّه عبد الرحمن بن ملجم بن عمرو بن يزيد بن غونة بن نفر بن حجية بن تدول بن أنعم بن مراد. وتدول هو تدول بن زاهر بن عامر بن عوثبان بن زاهر بن مراد. وتدول وأنعم أخوان ابنا زاهر. وقيل: تجوب فخذ في مراد مذحج. وتجوب هذا رجل من حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، كان أصاب دما في قومه فلجأ إلى مراد فقال: جبت إليكم الديار لأحالفكم- فقيل له: أنت تجوب.- فسمّي تجوبا (١) وهو في مراد مذحج رهط عبد الرحمن بن ملجم هذا. وعداده في مراد وهو حليف بني جبلة من كندة. وقيل: إنّ مراد أخواله. قدم مع الأمداد في خلافة عمر بن الخطّاب (رضه). وقال ابن الكلبيّ: عبد الرحمن بن ملجم بن عمرو بن يزيد بن غونة بن نفر بن حجية بن تدول، الذي قتل عليّ بن أبي طالب. وقال البلاذريّ: عبد الرحمن بن ملجم الحميريّ، وعداده في مراد. وهو حليف بني جبلة من كندة، ويقال إنّ مراد أخواله. شهد فتح مصر واختطّ بها مع الأشراف لأنّ عمرو بن العاص أمره أن ينزل قريبا منه- وكان فارس تدول المعروف فيهم بمصر، وكان من قرّاء القرآن، قرأ على معاذ بن جبل. وكان ناسكا يجلس في قومه من صلاة الغداة إلى ارتفاع النهار، والقوم يفيضون في الكلام وهو لا يتكلّم بكلمة. وهو الذي أرسل صبيغ بن عسل التميميّ إلى عمر بن الخطّاب (رضه) يسأله عن مستعجم القرآن. قال المعتمر بن سليمان: سمعت أبي يحدّث عن أبي عثمان النهديّ أنّ رجلا من بني يربوع يقال له: صبيغ، جاء إلى عمر بن الخطّاب فسأله عن النازعات والمرسلات والذاريات. فنظر إليه عمر ﵁ فقال: ضع على رأسك! - فوضع فإذا له وفرة. فقال: لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك! - ثم كتب إلينا: لا تجالسوه! - فكان إذا جاء وأقبل تفرّقنا عنه ولو كنّا مائة. وابن ملجم هو أحد أصحاب عبد الله بن وهب السبائيّ المعروف بابن سبأ [٣٠ ب] وبابن السوداء. وقال بقوله في عليّ بن أبي طالب وصار من شيعته. ثم خرج على علي ﵁ مع من خرج عليه من المحكّمة وقتله. وقد نقل عن علي ﵁ من طرق كثيرة أنّه أخبر أنّ ابن ملجم هذا يقتله. قال صالح بن عبد الله مولى آل عليّ: حدثتني أمّي- وكانت خادم علي- قالت: سمعت عليا يقول: ما يحبس الأشقى. (قالت) قلت: وما الأشقى يا أبا الحسن؟ قال: الذي يضرب هذا حتى يبلّ منها هذا. وإنّها كانت تسمع عليّا يقول ذلك بالمدينة قبل أن يقدم العراق. وقال أبو عثمان الأعرج: قال علي ﵁: لتخضبنّ هذه من هذا! - وأومأ إلى لحيته ورأسه. وفي رواية: ألا ينبعث أشقاها فتخضب هذه من دم هذا؟ - يعني لحيته من رأسه. وقال يونس بن بكير: حدثني عنبسة بن الأزهر قاضي جرجان قال: إنّما منع عليّا أن يخضب قول رسول الله ﷺ: تخضب هذه من هذه- ووضع يده على هامته. وقال سعيد بن المسيّب: إنّ عليا كان يقول: ألا ينبعث أشقاها؟ والله لتخضبنّ هذه من هذه! وقال أبو عوانة عن أبي حمزة الأسديّ: حدّثني أبي قال: سمعت عليّا يقول: يا للدماء! - ويمسح لحيته بيده ويقول: متى تخضب بالدماء؟ - فكنّا نعجب. فما كان إلا قليل حتّى جاء شقيّ مراد فضربه بسيف مسموم فأصابه. فأرادوا أن يقتلوه فقال: لا، إنّ الجروح قصاص. ألينوا فراشه، وأحسنوا طعامه وأحسنوا إليه، فإن أعش، فإنّه عفو أو قصاص. وإن [٣٢ أ] أمت فعجّلوه أخاصمه عند خالقي! وقال الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة الحماني: سمعت عليّ بن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار»! وأشهد أنّه ممّا كان يشير [به] إليّ: لتخضبنّ هذه من هذا! - وأشار إلى لحيته ورأسه. وقال ابن سيرين: بلغني أنّ عليّا قال: والله لتخضبنّ هذه من هذا! - ووضع يده على لحيته ثم رفعها إلى رأسه- إذا انبعث أشقاها. وقال أبو مطر عن عليّ أنّه كان يقول: متى يبعث أشقاها يخضب هذه من هذه؟ قال [قلت: ] وإنّه لكائن يا أمير المؤمنين؟ قال: ما كذبت ولا كذبت. وقال أبو الطفيل: شهدت عليّا، وأتاه عبد الرحمن بن عبد الله بن ملجم فقال: يا أمير المؤمنين، امدد يدك أبايعك! فكفّ عليّ يده. فقال ذلك ثلاثا، ومدّ عليّ يده ثلاثا. فقال في الرابعة؛ ما يحبس أشقاها، لتخضبنّ هذه من هذه! [الهزج]: (اشدد) حيازيمك للموت! ... فإنّ الموت آتيك ولا تجزع من القتل ... إذا حلّ بواديك (١*) وقال سفيان عن عمّار الدهني إنّ عليّا قال على المنبر وهو يخطب إنّ رسول الله ﷺ قال: هل تدري أيّ الناس أشقى؟ صاحب الناقة، والذي يخضب هذه من هذه- وأشار إلى اللحية والرأس. وكان عليّ يقول: ما يحبس أشقاها! فيقولون له: لا والله، لا يقتلك أحد إلّا أبدنا عترته؟ (١) فقال: أذكر الله مؤمنا أن [لا] يقتل بي إلّا قاتلي. وقال المعلّى بن زياد عن بعض أصحابه قال: جاء عبد الرحمن بن ملجم [٣٢ ب] إلى عليّ يستحمله، قال: احملني يا أمير المؤمنين! فنظر إليه علي، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الرحمن بن ملجم المرادي. قال: أنت عبد الرحمن بن ملجم؟ قال: نعم. قال: أأنت عبد الرحمن بن ملجم المرادي؟ قال: نعم. قال: أنت عبد الرحمن بن ملجم المرادي؟ قال: نعم. قال: يا عزوان، احمله على الأشقر. (قال: ) فجيء به فدفع إليه فأخذ بعنانه فجعل يقوده. فلمّا مضى نظر إليه عليّ فقال (الوافر): أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد (٢) وكان سبب قتل ابن ملجم عليّا ﵁ أنّه اجتمع هو والبرك بن عبد الله التميمي الصريمي- واسمه الحجّاج- ومعهما عمرو بن بكير التميميّ السعدي بمكّة فتذاكروا أهل النهروان الذين خرجوا على عليّ وكفّروه بتحكيم الرجال وقالوا: «لا حكم إلّا لله! ». فخرج إليهم عليّ وقاتلهم وقتلهم. فترحّموا عليهم وقالوا: ما نعبأ بالبقاء في الدنيا شيئا بعد إخواننا الذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، الذين كانوا مصابيح الهدى. ثم ذكروا الناس فعابوا عليهم أعمالهم، وعابوا عمل ولاتهم، وقالوا: لو شرينا لله أنفسنا والتمسنا غرّة هؤلاء الأئمّة الضّلّال فثأرنا بهم إخواننا وأرحنا منهم العباد؟ فقال ابن ملجم: أنا لكم بعليّ. وقال البرك: وأنا لكم بمعاوية. وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص (١). فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا وتواثقوا بالله لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سما إليه، ويتوجّه حتى يقتله أو يموت دونه. فاتّعدوا بينهم في شهر (٢) ... [رمضان، ثم توجّه كلّ رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه. فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة ... فزار نفرا من بني تيم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها: قطام بنت شجنة. قطام هذه بنت شجنة بن عمرو بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم بن عبد مناة أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان. قتل أبوها شجنة وأخوها الأخضر بن شجنة يوم النهروان سنة سبع وثلاثين].