page 1391, entry [2027]Open original source
[تغلّبه على ابن أبي الساج (جمادى ٢٧٦)] فبينا هو في لذّاته إذ ورد الخبر بأنّ محمد بن ديوداذ المعروف بابن أبي الساج قد خلع طاعته، وكان عاهد أبا الجيش وبعث إليه ابنه رهينة عنده. فوصله أبو الجيش عند قدوم ابنه بما قيمته ثلاثون ألف دينار. فقال ابن أبّا: لقد خدعكم محمد بن أبي الساج: أعطاكم بولة يبوّل مثلها [٤٤٥ أ] في الليلة مرّات، وأخذ منكم ثلاثين ألف دينار، فخرج أبو الجيش من الفسطاط في ذي القعدة سنة أربع وسبعين، ولقيه عند ثنيّة العقاب خارج دمشق. فحملت أصحاب ابن أبي الساج على ميسرة أبي الجيش فزحزحتها. وحمل أبو الجيش بنفسه من القلب يريد ابن أبي الساج فانهزم وتبعه (١) جيشه. وعاد أبو الجيش إلى دمشق وبين يديه خلق كثير من الأسرى وعدّة عظيمة من رءوس القتلى. وكتب إلى ابن أبي الساج يوبّخه بعد ما خلع على ابنه ووصله وردّه إليه. وعاد إلى مصر فدخلها يوم الخميس لستّ بقين من جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعين. ثمّ خرج إلى الإسكندريّة يوم الأحد لأربع خلون من شوّال منها، ورابط أيّاما وعاد إلى مصر. وأتى الخبر بأنّ يازمان الخادم دعا لخمارويه بطرسوس والثغور في جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين. فبعث إليه بثلاثين ألف دينار ليفرّقها في سبيل الله، وخمسين ثوبا ديباجا، وخمسمائة درّاعة صوف تفرّق في المطوّعة، وسلاح كثير. ثمّ خرج إلى الشام يوم الثلاثاء لسبع عشرة من ذي القعدة منها، وقد ورد الخبر بخروج ابن أبي الساج، فسار حتّى بلغ الرقّة، فعبر ابن أبي الساج الفرات وأخذ على أبي الجيش مواضع العبور ولم يدع مركبا حتّى جعله عنده. فأقام أبو الجيش على الفرات، وقد عجز عن العبور مدّة أيام، ثمّ ظفر بسفينتين فركب فيهما ومعه نحو ألف من خاصّته، وسار، والعساكر كلّها قد عبرت الفرات إلى أن وافى ابن أبي الساج سحرا على حين غفلة. ففرّ بمن معه على وجهه، وأبو الجيش على أثره، وفي مقدّمته كوثر الخادم، وأحمد بن جمعويه، إلى أن بلغا سرّ من رأى، ودخل بعض أصحابهما إلى السوق بها واشترى منه. فبعث الموفّق إلى ابن أبي الساج: ويلك! إلى أين تطرد بين يديه وتجرّه إلينا؟ أظنّ هذا عن تواطؤ بينكما. ارجع، لعنك الله، إليه، فقد فضحك! وبعث إلى أبي الجيش: إلى أين عافاك الله؟ قد بلغت مرادك وحسبك. قد بلغت أكثر ما في نفسك.