Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[فتح عكا (جمادى ٦٩٠)]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1377, entry [2003]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1377, entry [2003]Open original source
[فتح عكّا (جمادى ٦٩٠)] وتجرّد للغزو فندب العساكر من البلاد الشاميّة للجهاد وكتب إليهم بتجهيز الزردخاناه وأعواد المجانيق والحجّارين. وخرج الأمير أيبك الأفرم لذلك فجهّز أعواد المجانيق من دمشق حتى كمل في ثاني عشر ربيع الأوّل وسيّرها مع الأمير علم الدين سنجر الدواداريّ. وخرج الأمير لاجين نائب دمشق بعساكرها، وقدم صاحب حماة ونوّاب الممالك. وبرز السلطان من قلعة الجبل في يوم الثلاثاء ثالث ربيع الأوّل سنة تسعين وستّمائة، وسار بعساكر مصر، وقدّم حريمه إلى دمشق. فوصل إلى عكّا في يوم الخميس ثالث ربيع الآخر. وقدمت عليه المجانيق يوم الجمعة وعدّتها اثنان وتسعون منجنيقا، فتكامل نصبها وأقيمت الستائر في أربعة أيّام. وكان الفرنج قد استنصروا بأهل الجزائر فقدمت إليهم جموع كثيرة، وأغلقوا أبواب عكّا. فوقع الحصار وعملت النقوب إلى يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى. فركب السلطان ورتّب الكوسات على ثلاثمائة جمل وأمر أن تضرب جملة واحدة. وزحف بعساكر المسلمين عند طلوع الشمس ودقّت الكوسات فارتجّت الأرض وهال الفرنج ما سمعوه من ضرب الكوسات ومشاهدة الكماة. وأنزل الله نصره على المؤمنين، فلم ترتفع الشمس حتى علت الصناجق السلطانيّة على أسوار عكّا، وانهزم الفرنج إلى المراكب بالبحر، فهلك منهم في الزحام خلق كثير، والمسلمون تقتل وتأسر وتنهب وتسبي النساء والأولاد، فقتل وأسر وسبي ما لا يحصى كثرة. وأمر السلطان بتخريب عكّا، فابتدأ هدمها وإحراقها في يوم السبت ثامن عشره. فكانت مدّة حصارها أربعة وأربعين يوما (١). وأكرم الله بالشهادة من الأمراء كشتغدي الشمسيّ، وأيبك العزيّ نقيب الجيوش، وآقوش الغتميّ (٢)، وبيليك المسعوديّ، وقيران السكريّ، وأربعة من مقدّمي الحلقة، وجماعة يسيرة من الأجناد. وفتح الله تعالى أيضا صور في تاسع عشره، وصيدا في عشرينه، وحيفا وعثليت (٣)، كلّ ذلك بغير قتال. فأمر بهدم صور وحيفا وعثليث فهدمت كلّها. وقبض على الأمير لاجين نائب دمشق وبعثه إلى قلعة الجبل. ثمّ رحل عن عكّا إلى دمشق فدخلها يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة وقد زيّنت زينة عظيمة وكان يوما مشهودا. وفيه ولّى الأمير سنجر الشجاعيّ نيابة دمشق. وخرج السلطان من دمشق في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رجب، وسار إلى القاهرة، فوصلها يوم الاثنين تاسع شعبان ودخل من باب النصر وخرج من باب زويلة [٤٣٩ ب] إلى القلعة، وقد زيّنت القاهرة زينة عظيمة لم ير قبلها مثلها، وكان من الأيّام المذكورة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944743
Book record
shamela-145334
Source record
1015792
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain