Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٣٢٩ - أبو أيوب الأنصاري [- ٥٢]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1335, entry [1919]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1335, entry [1919]Open original source
١٣٢٩ - أبو أيّوب الأنصاريّ [- ٥٢] (٣) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجّار، أبو أيّوب، الأنصاريّ، أحد أصحاب رسول الله ﷺ. أمّه هند بنت سعد بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحرث بن الخزرج الأكبر. عقبيّ، شهد المشاهد كلّها. قدم مصر غازيا، وشهد مع رسول الله ﷺ العقبة، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد. وعليه نزل رسول الله ﷺ في خروجه من بني عمرو بن عوف حين قدم المدينة مهاجرا من مكّة: واحتمل أبو أيّوب رحله ﷺ فوضعه في يته، فنزل عليه ﷺ شهرا حتى بنى مسجده ومساكنه. ثمّ انتقل ﵇ إلى مساكنه من بيت أبي أيّوب. روى يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزنيّ عن أبي رهم السّماعي (٤) قال: حدّثني أبو أيّوب قال: لمّا نزل عليّ رسول الله ﷺ نزل في السّفل، وأنا وأمّ أيّوب في العلوّ. فقلت له: يا نبيّ الله، بأبي أنت وأمّي! إنّي أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي، فاظهر أنت فكنفي العلوّ، وننزل نحن فنكون في السفل. فقال: يا أبا أيّوب، إنّ [هـ] أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت. (قال) فكان رسول الله ﷺ في سفله وكنّا فوقه في المسكن. فلقد انكسر حبّ لنا فيه ماء، فقمت أنا وأمّ أيّوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها، ننشّف بها الماء خوفا أن يقطر على رسول الله ﷺ منه شيء فيؤذيه. (قال) وكنّا نصنع له العشاء فنبعث به، فإذا ردّ علينا فضلة تيمّمت أنا وأمّ أيّوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة، حتّى بعثنا إليه ليلة بعشائه، وقد جعلنا له فيه بصلا أو ثوما. فردّه، ولم أر ليده فيه أثرا. فجئته فزعا فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي، رددت عشاءك ولم أر فيه موضع يدك، وكنت إذا رددته علينا تيمّمت أنا وأمّ أيّوب موضع يدك، نبتغي بذلك البركة. قال: إنّي وجدت فيه ريح هذه الشجرة، وإنّي رجل أناجي- وفي رواية: أناجي من لا يناجون- أمّا أنتم فكلوه. (قال) فأكلناه، ولم نصنع له تلك الشجرة بعد. وآخى رسول الله ﷺ بين أبي أيّوب ومصعب بن عمير. ولم يزل مع رسول الله ﷺ بالمدينة. فلمّا توفّي النبيّ ﷺ لم يخرج منها حتّى كانت خلافة عليّ بن أبي طالب ﵁. فسار معه من المدينة وشهد معه الجمل وصفّين والنهروان. وذكر أبو سليمان بن زبر (١) أنّه سكن دمشق وشهد فتح مصر. وقال شعبة: سألت الحكم: أشهد أبو أيّوب صفّين؟ قال: لا، ولكنّه شهد النهروان. وقال الكلبي وابن إسحاق، وغيره: شهد أبو أيّوب مع عليّ الجمل وصفّين، وكان على مقدّمته يوم النهروان. ومات بالقسطنطينيّة في زمن معاوية بن أبي سفيان سنة خمسين- وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: اثنتين وخمسين- تحت راية يزيد بن معاوية. وله عن رسول الله ﷺ عدّة أحاديث، لأهل مصر عنه سبعة أحاديث أغربوا بها، إلّا حديثا واحدا رواه الناس معهم، وهو حديث البصل. وحدّث عن أبيّ بن كعب، وأبي هريرة. وحدّث عنه البراء بن عازب، وأبو أمامة، وأسلم التجيبيّ، وأفلح مولاه، وجبير بن نفير، وعبد الله بن حنين، وعبد الله بن يزيد الخطميّ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعروة بن الزبير، وعطاء بن يزيد الليثيّ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. وحدّث عنه [٤٢٦ ب] من أهل مصر أبو رهم السماعيّ، وجبريل بن هاغان الناشريّ، ومرثد بن عبد الله اليزنيّ، وعبد الرحمن بن جبريل بن ناشرة الكنعيّ، وزياد بن أنعم الشعبانيّ (٢)، وأسلم مولى تجيب. وحدّث عنه سوى من ذكرنا خلق. وأخباره كثيرة. قال مرثد بن عبد الله اليزنيّ: قدم علينا أبو أيّوب مصر غازيا، وعلينا عقبة بن عامر، فحبس عقبة المغرب. فلمّا صلّى قام إليه أبو أيّوب: يا عقبة، [أ] هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلّي المغرب؟ أما سمعته يقول: لا تزال أمّتي بخير- أو: على الفطرة- ما لم يؤخّروا المغرب حتى تشتبك النجوم؟ قال: بلى. قال: فما حملك على ما صنعت؟ قال: شغلت. فقال أبو أيّوب: أما والله، ما بي إلّا أن يظنّ الناس أنّك رأيت النبيّ ﷺ فعل هذا. وقال الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ: قال أبو أيّوب: من أراد أن يكثر علمه، ويعظم حلمه، فليجالس غير عشيرته. وقال حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن عبد الله بن عبّاس: إنّ أبا أيّوب غزا الروم، فمرّ على معاوية فجفاه. فلمّا مرّ من غزوته جفاه ولم يرفع به رأسا. فقال: إنّ رسول الله ﷺ أنبأني أنّا سنرى بعده أثره. فقال معاوية: فبم أمركم؟ فقال: أن نصبر. قال: فاصبروا إذن! فأتى ابن عبّاس بالبصرة وقد وليها لعليّ ﵁، فقال: يا أبا أيّوب، إنّي أخرج [لك] عن مسكني كما خرجت عن مسكنك لرسول الله ﷺ فأمر أهله فخرجوا وأعطاه كلّ شيء أغلق عليه الدار. فلمّا كان انطلاقه قال: حاجتك؟ قال: حاجتي عطائي، وثمانية أعبد يعملون في أرضي- وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له مرّات: فأعطاه عشرين ألفا وأربعين عبدا. وقال ابن سيرين: قدم أبو أيّوب على معاوية فأجلسه معه على السرير. فجعل معاوية يقول: فعلنا وفعلنا- وأهل الشام حوله. فقال: يا أبا أيّوب، من قتل صاحب الفرس أنذيا يوم كذا؟ قال أبو أيّوب: أنا قتلته إذ أنت وأبوك على الجمل الأحمر، معكما لواء الكفر! فنكس معاوية رأسه. وتنمّر أهل الشام، فرفع معاوية رأسه وقال: مه! مه! وإلّا فلعمري ما عن هذا سألناك، ولا هذا أردنا منك. وقال الأعمش عن أبي ظبيان: غزا أبو أيّوب الروم فمرض. فلمّا احتضر قال: إذا متّ فاحملوني، فإذا أصففتم للعدوّ فارموني تحت أقدامكم. وقال سعيد بن عبد العزيز: أغزى معاوية بابنه يزيد في سنة خمسين في البرّ والبحر حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينيّة على بابها، ثمّ قفل. وعن أبي بليان: أتيت مصر فرأيتهم قد قفلوا من غزوتهم، فأخبروني أنّه لمّا كان عند انقضاء مغزاهم بحيث يراهم العدوّ واحتضر أبو أيّوب قال: إن قبضت فاركبوا الخيل ثمّ القوا العدوّ فيردّونكم حتّى لا تجدوا مقدما، فاحفروا لي حينئذ قبرا ثمّ ادفنوني ثمّ سوّوه، ولتطإ الرجال والخيل عليه حتى لا يعرف.- وقيل إنّ يزيد أمر بالخيل فجعلت تقبل وتدبر حتّى عفا أثره (١). وقد قيل: إنّ الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأبي أيّوب: لقد كان لكم الليلة شأن؟ فقالوا: هذا رجل من أكابر أصحاب نبيّنا ﷺ وأقدمهم إسلاما. وقد دفنّاه حيث رأيتم. والله لئن نبش لا ضرب لكم بناقوس في أرض العرب ما كانت لنا مملكة- قال مجاهد: فكانوا إذا أمحلوا كشفوا عن قبره فمطروا. وقال مالك: بلغني عن قبر أبي أيّوب أنّ الروم يستفلحون به ويستسقون. وقال الواقديّ: توفّي سنة ثنتين وخمسين، وصلّى عليه يزيد بن معاوية. وقبر [هـ] بأصل حصن القسطنطينيّة. ولقد بلغني أنّ الروم يتعاهدون قبره ويستسقون به. وقال أبو عبد الله الحسين بن نصر بن مزاحم المنقريّ في كتاب صفّين (٢): وكتب معاوية إلى أبي أيّوب: حاجيتك: ما تنسى شيباء أبا عذرتها ولا قاتل بكرها. فلم يدر ما هو، فأتى عليّا ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ معاوية كتب إليّ بكتاب لا أدري [٤٢٧ أ] ما هو! فقال عليّ: أرن [يه]. فأتاه به. فقال: هذا مثل ضربه. يقول: لا تنسى شيباء- والشيباء العروس أوّل ما يدخل بها زوجها الذي أخذ عذرتها: كذلك لا أنسى قتلة عثمان. وكتب معاوية في أسفل كتاب أبي أيّوب [البسيط]: أبلغ لديك أبا أيّوب مألكة ... أنّا وقومك مثل الذئب والنّقد (١) إمّا قتلتم أمير المؤمنين فلا ... ترجوا الهوادة عندي آخر الأبد إنّ الذي نلتموه ظالمين له ... أبقت حزازته صدعا على كبدي إنّي حلفت يمينا غير كاذبة ... لقد قتلتم إماما غير ذي أود لا تحسبوا أنّني أنسى مصابته ... وفي البلاد من الأنصار من أحد أعزز عليّ بأمر لست نائله ... واجهد علينا فلسنا بيضة البلد قد أبدل الله منكم خير ذي كلع ... واليحصبيّين أهل الحوف والجند إنّ العراق لنا فقعا بقرقرة ... أو شحمة بزّها شاق ولم يكد والشام ينزلها الأبرار، بلدتها ... أمن، وحومتها عريسة الأسد فلمّا قرأ أبو أيّوب الكتاب على عليّ ﵁، قال: لشدّ ما شحذكم به معاوية يا معشر الأنصار! أجيبوا الرجل! فقال أبو أيّوب: يا أمير المؤمنين، ما أشاء أن أقول من الشعر ما يعيى الرجل به إلّا قلته. فقال: أنت إذن أنت! فكتب أبو أيّوب إلى معاوية: لا تنسى الشيباء الشمطاء ثكل ولدها ولا أبا عذرتها فضربتها مثل [ابقتل] عثمان. وما نحن وقتل عثمان؟ إنّ الذي تربّص بعثمان وثبّط يزيد بن أسد وأهل الشام عن نصرته لأنت، وإنّ الذين قتلوه لغير الأنصار- وكتب في آخره: لا توعدنّا ابن حرب، إنّنا بشر ... لا نبتغي ودّ ذي البغضاء من أحد فاسعوا جميعا بني الأحزاب كلّكم ... لسنا نريد ولاكم آخر الأبد نحن الذين ضربنا الناس كلّهم ... حتّى استقاموا وكانت عرضة الأود والعام قسرك منّا إن أقمت لنا ... ضربا يزيّل بين الروح والجسد أمّا عليّ فإنّا لن نفارقه ... ما رقرق الآل في الداويّة الجرد وما تبدّلت منّا بعد نصرتنا ... دين الرسول أناسا ساكني الجند لا يعرفون- أضلّ الله سعيهم ... إلّا اتّباعكم يا راعي النقد فقد برى الحيّ ولاقيا وذي كلع ... واليحصبيّين طرّا بيضة البلد (٢) ألّا ندافع كفّا دون صاحبها ... حدّ الشقاق ولا أمّ على ولد فلمّا أتى معاوية كتاب أبي أيّوب كتمه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944659
Book record
shamela-145334
Source record
1015765
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
١٣٢٩ - أبو أيوب الأنصاري [- ٥٢] — shamela-145334 · Hadith Research Library