page 1320, entry [1899]Open original source
١٣١٤ - حنين البدويّ [- بعد ٦٧٨] كان ينوب في ناحيتي مليج وشطنوف وهما في إقطاع الأمير سيف [الدين] قلاوون الألفيّ. فلمّا تسلطن (١) قدم عليه، ومعه هديّة الريف، بدا له أنّه له عليه خدم بتقدمة ومعرفة قديمة. ووقف له بالإصطبل وباس الأرض، فبشّ له وقال له: إيش حسك؟ قال: يا خوند، والله طيّب، لكن يا خوند، عليه الطلاق: إن امرأتي بصرت مناما للسلطان وكذبتها. فلمّا سمعت بالسلطان بقيت تهارتني (٢) وتقول: كذبتني! فقال له: وا لك! وإيش رأت امرأتك؟ قال: رأت كأنّك قاعد على كرسيّ السلطنة وأنّي قد حضرت إليك، فقلت لي: وا لك يا حنين، اذني (٣) قد صرت سلطانا فتمنّ عليّ! - فقلت: يا خوند. أتمنّى أن تولّيني الغربيّة.- فخلعت عليّ وولّيتني، فعند ما رأتني امرأتي بالخلعة أخذتها وقال: هذه حقّ منامي. فتبسّم السلطان وقال: لتروح إلى الشجاعيّ يخلع عليك ويولّيك. فذهب إلى الشجاعيّ وحكى له ما جرى. فنهره وطرده عنه. فعاد إلى السلطان وعرّفه. فطلب الشجاعيّ وقال له: لم لا خلعت على حنين ما حكى لك منام امرأته؟ فقال: يا خوند، وبمنام يتولّى حنين الغربيّة، وقد كان يتولّاها الأمير شهاب الدين ابن يغمور، تبقى بعده بيد بدويّ فلّاح؟ فصمّم على ولايته، فما وسعه إلّا أنّه ولّاه. فباشر الولاية بحرمة عظيمة وسطوة زائدة، وسفك دماء كثير من المفسدين لمعرفته بهم وبمظانّهم. ولم يغيّر زيّه. وشغف باللهو والطرب. ومن نوادره أنّه سمع بجماعة من كتّاب المحلّة وأعيانها قد اجتمعوا على لهو. وعندهم مغنّيتان مشهورتان. فمشى في الليل وحده ومعه خرج صغير وطرقهم على غفلة وقال: جئناكم حرفاء- ثمّ جلس معهم على شرابهم وغنائهم. فقام الجماعة يرقصون واحدا بعد واحد حتّى رقص جميعهم. فقام حنين ووضع الخرج في عنقه [٤٢٢ أ] وقال، وهو يرقص، والمغنّيتان تزفّ [ان] هـ: قد جئتكم، وأنا حنين، في بيتكم ... أملأ خرجي من أين؟ من عندكم! وصار يكرّر ذلك حتّى فهموا قصده، فما منهم إلّا من وضع في الخرج مبلغا من ذهب أو فضّة، وألق [ت] المغنّيتان ما عليهما من الحلي والتفاصيل (١) وألقتاه في الخرج. وكمّل ليلته عندهم ثمّ خرج عنهم. ولم يزل في ولايته حتّى مات ودفن في موضع بناحية مليج يقال له «بولة» فقال فيه [الطويل]: لقد دفنوا ذاك الخراء ببولة ... يحقّ لتلك الميتة ذاك الخرا (٢)