page 1298, entry [1856]Open original source
١٢٧٨ - الصاحب عزّ الدين ابن القلانسيّ [٦٤٩ - ٧٣٩] (٢) [٤٧٦ أ] حمزة بن أسعد بن المظفّر بن أسعد بن حمزة، الصاحب عزّ الدين، أبو يعلى، ابن مؤيّد الدين، ابن مظفّر الدين، ابن الوزير مؤيّد الدين، القلانسيّ، الدمشقيّ. ولد سنة تسع وأربعين وستّمائة. سمع من ابن عبد الدائم، والرضيّ ابن البرهان، وابن أبي اليسر. وحدّث بمصر والحجاز. وقدم مصر غير مرّة. ولمّا ولي الأمير حسام الدين لاجين نيابة دمشق في الأيام المنصوريّة قلاوون، صحبه. فعند ما استقرّ نائب السلطنة بديار مصر أيّام سلطنة الملك العادل كتبغا، قدم عليه بمصر فيمن قدم من أعيان دمشق لأيّام بقيت من المحرّم سنة أربع وتسعين وستّمائة. فأخذ هديّته وأكرمه وأعاده إلى دمشق. وقدم أيضا في سنة ستّ وسبعمائة، وعاد إلى دمشق في شهر رمضان بعد ما خلع عليه بطرحة (٣). فلمّا كان في [ ... ] ذي القعدة لبس خلعة وزارة دمشق [٤١٤ ب] وكتب في تقليده: «الجناب العالي»، كما يكتب للنائب، تعظيما له. فاستمرّ إلى أن أوقع الأمير كراي نائب الشام الحوطة عليه وعلى غيره في يوم الأحد سابع شهر رجب سنة إحدى عشرة. واستمرّ نحو شهرين هو وحواشيه في الترسيم (٤). وادّعي عليه بربع (٥) ملكه. وقاسى شدّة، إلى أن قبض السلطان على كراي [ف] أفرج عنه من الاعتقال، ثمّ أعيد إلى الاعتقال من غد، فأقام زيادة على عشرين يوما. فلمّا ولي الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك دمشق، وصل إليه مرسوم بإعفائه من الوزارة واستقراره في وكالة السلطان. فسار إلى القاهرة. وعاد منها بعد شهر إلى دمشق، ومعه كتاب السلطان بأنّه باق على وكالته، وأنّ القضاة يحترمونه ويسمعون كلامه، والإنكار لما ثبت عليه في أيّام اعتقاله. ثمّ خلع عليه في سابع عشرين ذي الحجّة سنة أربع عشرة وسبعمائة باستقراره على نظر الخاصّ بدمشق. وتوفّي يوم [ ... ] سادس ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. وكان رئيس الشام وعلم أعيانها وعين أعلامها، ذا رأى وبصيرة ومكارم وتجارب قد عركته الحوادث، وقالب (١) الدول وعرف ترتيبها مع الحزم والهمّة والخبرة والذكاء والمعرفة ورصانة العقل وتحرّي الصواب وكثرة المهابة والحرمة والوجاهة بمصر والشام، بحيث لا تردّ شفاعته [٤٧٦ ب] ولا مراسمه، ولا يتخطّاه أحد في مجلس فيجلس فوقه. وكانت سعادته عظيمة وأمواله جمّة، ما بين صامت وناطق وعقار. وأنشأ ناسا كثيرا وقدّمهم في الخدم وغيرها.