Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[تشدده وقساوته]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1280, entry [1831]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1280, entry [1831]Open original source
[تشدّده وقساوته] وساير الحاكم في الموكب وهو بجانبه، وقد شغل بمحادثته دون من عداه. فتجبّر وألزم الشهود بحضور مجلسه في داره وبالجامع على عادته، وكان من أبطأ عن وقت الحضور وكلّ من يأخذ منه جعلا جيّدا بسبب تخلّفه. وألزم كتّابه بالجلوس في داره لتوقيعات الناس وضروراتهم. وكان في داره جماعة يكتبون مجالس الحكمة. وكان يتتبّع شهادات الشهود، ويحكي في علامته بالثبوت تضمين ما يشهد به الشاهد عنده، ويتتبّع قراءة ما سجّل به عنده، ويقرؤه بنفسه قبل قراءته عليه وقبل أن يشهد به على نفسه. وكان يتفضّل على أهل العلم والفضل والأدب وأرباب البيوتات، ويجري عليهم الجرايات، ومنهم من يحمل إليه في كلّ شهر وفي كلّ سنة القمح وغيره من الصلات والملابس. وكان يتفضّل على حاشيته وخدمه. ومن قبيح أفعاله أنّه اختصّ قوما من الشيعة كان عمّه لا يجيز شهادتهم فجعلهم أمناء، بهم يأخذ ويعطي، فكثرت شهادتهم [ب] الزور علىالمستورين وآذوا الناس بأنواع الأذى، واستخفّوا بهم وشتموهم. ثمّ صاروا يلقون الرجل من الناس فيلعنون الصحابة ﵃، وإن أنكر عليهم شهدوا عليه بما شاءوا ورفعوا أمره إلى القاضي حسين هذا. [ومنها] أنّ رجلا يعرف بحسين القصير لعن من يلعن أبا بكر وعمر ﵄، فأمر به فأحضر إلى الجامع وأخبره بما شهدوا به عليه فقال: «ما لعنت أحدا وما أنا من أهل اللعن»، واستخصم من شهد عليه. فقال له القاضي: «فالعن فلانا وفلانا». فأبى أن يلعنهما فقال له: «الآن صدقوا فيما نقلوا عنك». وأمر به فضرب ضربا وجيعا، ثمّ استدعى صاحب الشرطة فضربه على باب الجامع وطوّفه. فأنكر الناس ذلك. وشدّد برجوان على القاضي حتّى قال له أبو العلاء [٤٠٨ ب] فهد بن إبراهيم النصرانيّ كاتب برجوان: وحقّ أمير المؤمنين، لو قال لي هذا- يعني برجوان-: العن أصحاب المسيح! ما خدمته أبدا ولو قتلت. وأنت تكره الناس على اللعن، فمن أمرك بهذا؟ وكان سبب قتله أنّه رفع رجل إلى الحاكم أنّ أباه توفّي وترك له عشرين ألف دينار، وأنّها في ديوان القاضي، وقد أخذ منها رزق أوقات معلومة، وعرّفه القاضي أنّ ماله نجز. فلمّا عاد الحاكم إلى القصر دعا بالقاضي ورفع إليه رقعة المتظلم. فقال كقوله للرجل من أنّه قد استوفى ماله عن آخره. فأمر بإحضار ديوان القاضي من ساعته وفتّش عن مال الرجل فوجد أنّ الذي وصل إليه أيسره. فعدّد عليه ما أقطعه وأجرى له، وما أزاح من علله لئلّا يتعرّض إلى ما نهاه عنه من هذا وأمثاله. فقال: العفو والتوبة! - فأمر به فضربت عنقه وأحرق بالنار. كذا ذكر الأمير المسبّحي، وهو أقعد بأخبار القوم (١). وقال مؤلّف كتاب الكنوز (٢): ومرّ- يعني الحاكم- يوما في موكبه، ومعه قاضي قضاته الحسين بن عليّ بن النعمان، بالمكان الذي يباع فيه الحطب، وفيه من الحطب ما لا يحصى كثرة. فوقف وأمر أن يؤجّج بالنار، ثمّ أمر بالقاضي فأنزل عن دابّته، وهو غافل لا يدري، ثمّ رمي به في تلك النار حتى هلك. ومرّ الحاكم كأنّه لم يصنع شيئا (٣).
Parsing and provenance details
Local passage ID
944572
Book record
shamela-145334
Source record
1015727
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain