page 1279, entry [1830]Open original source
[شيء من أخباره] وكان يواصل الجلوس بالقصر لقراءة ما يقرأ على الأولياء [٤٠٨ أ] والدعاة والمتّصلة (١) من مجالس الحكمة، فكان يفرد للأولياء مجلسا، وللخاصّة وشيوخ الدولة ومن يختصّ بالقصور من الخدم وغيرهم مجلسا، ولعوامّ الناس والطارئين على البلد من النواحي مجلسا، وللنساء في جامع القاهرة مجلسا، وللخدم وخواصّ نساء القصر مجلسا. وكان يعمل مجالس الحكمة في داره ثمّ ينفذها إلى من يختصّ بخدمة الدولة. واتّخذ لهذه المجالس كتّابا يبيّضونها بعد عرضها على الحاكم بأمر الله. وكان يثبت في كلّ مجلس منها ما يتحصّل من مال النجوى (٢) (٣) من كلّ منيدفع شيئا من ذلك عينا وورقا من الرجال والنساء، وتكتب [٥٤٢ أ] أسماء من يدفع شيئا زيادة على ما يدفعه. وكذلك في عيد الفطر يكتب ما يدفع عن الفطرة، ويتحصّل من ذلك مال جليل فيحمله إلى بيت المال شيئا بعد شيء. ثمّ شرّفه الحاكم بأمر الله بالفطر معه في ليالي شهر رمضان سنة تسعين. وأصعده معه المنبر أيّام الأعياد. وخلع عليه بعد الضربة التي ضربها في الجامع. وتقدّم إلى جماعة من شيوخ الأضياف (٤) بالركوب معه في كلّ مجلس يجلس فيه، وتقدّم إلى عدّة من الرقّاصين (٥) أصحاب السيوف المحلّاة بالمشي بين يديه في كلّ يوم. وكان إذا حضر إلى الجامع العتيق بمصر وقام يصلّي، وقف خلفه الأضياف صفّا يسترونه، ولا يصلّي أحد منهم حتى يفرغ من صلاته ويعود إلى مجلسه، فيكونون قياما عن يمينه وشماله إذا جلس، وهو أوّل قاض فعل معه هذا. وهو أيضا أوّل من كتب في سجلّاته «قاضي القضاة». ثمّ علت منزلته وتخصّص بالحاكم. وكان له عند الحاكم من يسدّ غيبته ويذكره بالجميل ويحسّن أفعاله، وكان أشدّ الناس في ذلك الأستاذ ريدان الصقلبيّ والأستاذ ريحان اللحياني، والأستاذ مفلح اللحياني (٦)، فلا يزالون يعظّمون قدره، ويشدّون أزره. فانبسطت يده وعظم شأنه، وأخذ في تعديل من يؤثر تعديله. وأقطعه الحاكم عدّة دور، منها دار بالقاهرة قريبة من الخليج، فكان يركب النيل في عشاريّ (١)، ويعبر الخليج إليها، ومعه جميع الشهود على دوابّهم بحافّة الخليج يسايرونه حتى ينزل بداره. ثمّ يركب منها إلى القصر، فإذا قضى الخدمة عاد إلى الدار وركب منها إلى داره بالحمراء (٢). ولا عن في ولايته بين رجل وامرأة (٣)، وضرب جماعة وشهّرهم على التزوير.