page 1257, entry [1808]Open original source
[استعداد الحسين للقتال] فلمّا أصبح الحسين يومه الذي قتل فيه ﵁، قال: اللهمّ، أنت ثقتي في كلّ كرب، ورجائي في كلّ شدّة وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة، وأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كلّ حسنة. ثمّ قال الحسين لعمر بن سعد وأصحابه: لا تعجلوا حتّى أخبركم خبري: والله ما أتيتكم حتى أتتني كتب منكم (١) بأنّ السنّة قد أميتت، والنفاق قد نجم، والحدود قد عطّلت، فاقدم لعلّ الله ﵎ يصلح بك أمّة محمد ﷺ. [فانسبوني فانظروا من أنا] (٢) وارجعوا إلى أنفسكم فانظروا هل يصلح لكم قتلي ويحلّ لكم دمي. ألست ابن بنت نبيّكم وابن ابن عمّه وابن أوّل المؤمنين إيمانا؟ أو ليس حمزة والعبّاس وجعفر بعمومتي؟ أولم يبلغكم قول رسول الله ﷺ فيّ وفي أخي: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة؟ فإن صدّقتموني، وإلّا فاسألوا جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وزيد بن الأرقم. فقال شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول. وأقبل الحرّ بن يزيد أحد بني رياح بن يربوع على عمر بن سعد، فقال: أمقاتل أنت هذا الرجل؟ فقال: نعم. [فقال]: أما لكم في واحدة من هذه الخصال التي عرض رضى [٤٠١ أ]؟ قال: لو كان الأمر إليّ لفعلت. فقال: سبحان الله! ما أعظم هذا! أن يعرض ابن بنت رسول الله عليكم ما يعرض فتأبونه. ثمّ مال الحرّ إلى الحسين فقاتل معه حتّى قتل. ففي ذلك يقول الشاعر المتوكّل الليثيّ [الوافر]: لنعم الحرّ حرّ بني رياح ... وحرّ عند مختلف الرماح ونعم الحرّ ناداه حسين ... فجاد بنفسه عند الصباح (١) فلمّا علم الحسين أنّهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: قد نزل بنا ما ترون من الأمور. وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها واشمعلّت (٢) حتّى لم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء الأخنس (٣)، عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون الحقّ لا يعمل به والباطل لا ينهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة، والحياة مع الظالمين إلّا [ذلّا] وندما. وناهض عمر بن سعد حسينا. وكان أوّل من قاتل مولى لعبيد الله بن زياد يقال له سالم. فصل من الصفّ، فخرج إليه عبد الله بن تميم الكلبي فقتله، والحسين جالس، عليه جبّة خزّ دكناء، قد وقعت النبل عن يمينه وعن شماله، وابن له ابن ثلاث سنين بين يديه، فرماه عقبة بن بشر الأسديّ فقتله. ورمى عبد الله بن عقبة الغنويّ أبا بكر بن الحسين بن عليّ فقتله. فقال سليمان [بن قتة] فيه [الطويل]: وعند غنيّ قطرة من دمائنا ... وفي أسد أخرى تعدّ وتذكر (٤) ولبس حسين لأمته وطاف به أصحابه يقاتلون دونه حتّى قتلوا جميعا وحمل عليّ بن الحسين الأكبر وهو يقول: أنا عليّ بن حسين بن عليّ ... نحن وبيت الله أولى بالنبيّ من شمر وعمر وابن الدعيّ (٥) وطعنه مرّة بن منقذ بن النعمان بن عبد القيس، فحمل فوضع قريبا من أبيه فقال: قتلوك يا بنيّ! على الدنيا بعدك العفاء.- وضمّه أبوه إليه حتّى مات. فجعل الحسين يقول: اللهمّ، دعو [ن] نا لينصرونا فخذلونا وقتلونا، اللهمّ فاحبس عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض! فإن متّعتهم إلى حين ففرّقهم شيعا واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا! .