page 1256, entry [1807]Open original source
[المفاوضة بين ابن زياد والحسين] وبلغ ذلك ابن زياد، فهمّ أن يخلّي عنه، وقال: والله ما عرض لشيء من عملي، وما أراني إلّا مخلّي سبيله [٤٠٠ ب]. فقال له شمر بن ذي الجوشن أوس بن الأعور- وقيل: شرحبيل (١) - الضبابي: [أمكنك الله من عدوّك فتسيّره! إلّا أن ينزل في حكمك! ]. فكتب إلى عمر بن سعد [الكامل]: الآن حين تعلّقته حبالنا ... يرجو النجاة ولات حين مناص فناهضه.- وقال لشمر بن ذي الجوشن: سر بها إلى عمر بن سعد. فإن مضى لما أمر به وقاتل حسينا، وإلّا فاضرب عنقه، وأنت على الناس. وجعل الرجل والرجلان والثلاثة يتسلّلون إلى الحسين من الكوفة. وبلغ ذلك ابن زياد، فخرج وعسكر بالنخيلة، واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث. وأخذ الناس بالخروج إلى النخيلة وضبط الجسر فلم يترك أحدا يجوزه. وعقد للحصين بن تميم الطهويّ على ألفين، ووجّهه إلى عمر بن سعد مردّا له. فقيل: خرجوا إلى الحسين على دينارين دينارين. وقدم شمر بن ذي الجوشن الضبابيّ على عمر بن سعد بما أمره به ابن زياد، عشيّة الخميس لتسع خلون من المحرّم سنة إحدى وستّين بعد العصر. فنودي في العسكر فركبوا، والحسين جالس أمام بيته محتبيا. فنظر إليهم قد أقبلوا، فقال لأخيه العبّاس بن علي بن أبي طالب: [قم] إليهم فسلهم ما بدا لهم. فسألهم فقالوا: أتانا كتاب الأمير يأمرنا أن نعرض عليك أن تنزل على حكمه أو نناجزك. قال: انصرفوا عنّا العشيّة حتى ننظر ليلتنا هذه في ما عرضتم. فانصرف عمر. وجمع الحسين أصحابه في ليلة عاشوراء ليلة الجمعة، فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبيّ ﷺ وما أكرمه الله به من النبوّة وما أنعم به على أمّته، وقال: إنّي لا أحسب القوم إلّا مقاتليكم غدا. وقد أذنت لكم جميعا فأنتم في حلّ منّي. وهذا الليل قد غشيكم فمن كانت له منكم قوّة فليضمّ رجلا من أهل بيتي، وتفرّقوا في سوادكم حتى يَأْتِيَ [الله] بالفتح أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (المائدة: ٥٢). فإنّ القوم إنّما يطلبونني، فإذا رأوني لهوا عن طلبكم. فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك! لا والله لا نفارقك حتى يصيبنا ما أصابك، - وكذلك قال أصحابه. فقال: أثابكم الله على ما تنوون، الجنّة. وأتاه رجل من الأنصار فقال: عليّ دين. فقال: لا يقاتل معي من عليه دين! وقيل لمحمّد بن بشر الحضرميّ: قد أسر ابنك بثغر الريّ. قال: عند الله أحتسبه ونفسي، ما كنت أحبّ أن يؤسر ولا أن أبقى بعده. فسمع قوله الحسين، فقال له: رحمك الله، أنت في حلّ من بيعتي. فاعمل في فكاك ابنك. قال: أكلتني السّباع حيّا إن فارقتك! قال: فأعط ابنك هذه الأثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه- وأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.