Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٢٤٩ - الصفي ابن أبي المنصور [٥٩٥ - ٦٨٢]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1245, entry [1796]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1245, entry [1796]Open original source
١٢٤٩ - الصفيّ ابن أبي المنصور [٥٩٥ - ٦٨٢] (٢) [٤٩٨ أ] حسين بن علي بن ظافر، الشيخ صفيّ الدين، أبو عبد الله، ابن الوزير جمال الدين أبي الحسين، ابن جمال الدين أبي المنصور، الأزديّ، الأنصاريّ، الخزرجيّ، الحرّانيّ، المالكيّ، المعروف بابن أبي المنصور. ولد في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وخمسمائة بحرّان. وقدم دمشق وعمره خمس عشرة سنة بعد وزارة أبيه بحرّان للأشرف موسى، وصحب بها الشيخ المؤلّة علي الكرديّ، وأبا القاسم [ ... ] الصقلّيّ، ونجم الدين [ ... ] ابن اللهيب. وقدم مصر، وصحب أبا العبّاس أحمد بن أبي بكر التجيبيّ الحرّار (٣) في مدّة غيبة أبيه الوزير جمال الدين في رسالته عن الملك العادل الكبير إلى أبي عزيز بمكّة، وتجرّد وغيّر هيئته وترك لبس الثياب الجميلة وركوب البغلة الرائقة، وهجر أهله، ولزم الشيخ، إلى أن قدم أبوه وخرج الناس إلى لقائه. [ف] أشار إليه الشيخ أبو العبّاس أن يخرج إلى لقائه، فقال له: يا سيّدي، ما بقي لي والد غيرك، وأنا ما أركب لهم شيئا من دوابّهم ولا آكل معهم. فقال: تخرج على كلّ حال. [فخرج] على دويبة تحته خرج أعطاه إيّاه أبو (٤) العبّاس، فيه خبز وجبن وخيار، وسطل، وأهله يبكون على حاله، وكان لأبيه بغال على الربيع (٥) أخرجوها له مجنوبة. (قال) فلمّا وصلنا إلى بركة الحجّاج، قعدت وحدي تحت السماء، وكان الصيف الشديد، إلى أن جاء، فلقيته وحدي فلم يعرفني، هو ولا من حوله. وكان حوله عسكر وأجناد ومماليك وخدّام، إلى أن رآني [ف] قال: حسين؟ قلت: حسين. ثمّ وقف واصفرّ وجهه وبهت. ثمّ مشى؛ وبقوا متعجّبين. وإذا بأهلي وإخوتي، وكلّ من خرج وصلوا واجتمعوا وأنا [ب] ناحية وحدي. فلمّا نزل البركة قدّمت التقادم وجمع على سماطه كلّ من جاء، إلّا أنا لم أحضر، وبقيت في جهة أبكي بكاء أسير قد أخذ من أهله وحيل بينه وبين من يحبّه، [ف] ما بكيت عمري ألذّ من ذلك البكاء. ثمّ إنّ أباه هدّده بالقيد والحبس إن لم يعد لما كان عليه. فأخبر أبا العبّاس بذلك، فقال: رح لأبيك ولا ترجع تأتي إليّ. فبكى زمانا ومضى إلى دار أبيه وحبس نفسه في خزانة، وآلى ألّا يأكل ولا يشرب ولا يخرج ولا ينام، أو يعود إلى الشيخ أبي العبّاس. فمكث كذلك ثلاثا، وقد بلغ أباه خبره، فأذن له أن يعود إلى الشيخ، فلم يفعل حتى خرج به ماشيا إلى مسجد الشيخ، وقبّل يده وقال له: يا سيّدي، هذا ولدك، تصرّف فيه كيف شئت، وأودّ لو كنت مكانه. فقال له: أرجو أن ينفعك الله به. فأقام عند الشيخ شهرا، يحمل على كتفه كلّ يوم جرّتين [٤٩٨ ب] ماء من بولاق إلى زاوية الشيخ حافيا. وإذا سمع أبوه ذلك يقول: ببركة الله تعالى. فلمّا مات أبوه، زوّجه أبو العبّاس بابنته، وكانت من الأولياء، لها مكاشفات. فولدت له أولادا وماتت، وهي تقول: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (الفجر: ٢٧، ٢٨). ثمّ مات بعدها أبوها. وأقام الصفيّ خليفته من بعده. وقال له مرّة: أنت وارثي، وكلّ ما نلته من الحقّ، لا بدّ لك أن تبلغه. وكان ولده طفلا صغيرا يمشي بين يديه. فقال [٣٩٦ ب] لابن أبي المنصور، كما أنّ هذا ولدي من الظاهر، أنت ولدي في الباطن. وقال: أشهدت عالم النسب، وكان ظهوره لي صورا لطيفة نورانيّة ظهرت لي دفعة واحدة مثل ظهور الشرار إذا خرج من الكور بنفخ النافخ. فكانت كلّ صورة نورانيّتها في ظهورها، كمثل الشرارة الناريّة في ظهورها، فحننت إلى واحدة منها وحنّت إليّ، وهو الصفيّ. وتوفّي الصفيّ بالقرافة في يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وستّمائة، ودفن برباطه. وكانت له جماعات يعتقدون بركته ويذكرون له كرامات. وكان يشارك في الفقه. وله كتاب «الرسالة» يتضمّن ذكر جماعة ممّن أدركهم من أهل طريق الله، وفيه فوائد كثيرة، وكتاب «المفاوضات العرفانيّة مع الصورة المسمّاة بالشيطانيّة»، وكتاب «العطايا الوهبيّة في المواهب القطبيّة».
Parsing and provenance details
Local passage ID
944537
Book record
shamela-145334
Source record
1015696
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain