page 1226, entry [1775]Open original source
[نوادر أخرى في حمقه المزعوم] وممّا يحكى من حمقه أنّه كان يقول في دعائه: اللهمّ، اغفر لي من ذنوبي ما تعلم وما لا تعلم. وقال يوما للوزير علي ابن الفرات: يا سيّدي، عندنا في الحويرة كلاب لا يتركوننا ننام من الصياح والقتال. فقال: أحسبهم جراء؟ فقال: لا تظنّ أيّها الوزير ذلك، كلّ كلب مثلي ومثلك. ونظر في المرآة مرّة فقال لرجل: انظر ذقني هل كبرت أو صغرت؟ فقال: إنّ المرآة بيدك! قال: صدقت، ولكنّ الحاضر يرى ما لا يرى الغائب. ورؤي وهو يبكي وينتحب. فقيل له: ما لك؟ قال: أكلت اليوم مع الجواري المخيض بالبصل فآذاني. فلمّا قرأت في المصحف: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة: ٢٢٢] قلت: ما أعظم قدرة الله! قد بيّن كلّ شيء، حتّى أكل اللبن مع الجواري. وأراد مرّة أن يدنو من بعض جواريه فامتنعت عليه فقال: أعطي الله عهدا: لا قربتك إلى سنة، لا أنا ولا أحد من جهتي! وقال يوما: قد جربت يديّ: لو غسلتها ألف مرّة لم تنظف حتّى أغسلها مرّتين. وماتت أمّ أبي إسحاق الزجّاج، فاجتمع الناس عنده للعزاء. فأقبل ابن الجصّاص وهو يضحك ويقول: يا أبا إسحاق، والله سرّني هذا! فدهش الزجّاج والناس، فقال بعضهم: يا هذا، كيف سرّك ما غمّه وغمّنا؟ قال: ويحك! بلغني أنّه هو الذي مات، فلمّا صحّ عندي أنّها أمّه سرّني ذلك. فضحك الناس. وكان يكسر يوما لوزا، فطفرت لوزة وأبعدت، فقال: لا إله إلّا الله، كلّ الحيوان يهرب من الموت، حتى اللوز! . وقال مرّة في دعائه: اللهمّ، إنّك تجد من تعذّبه غيري، وأنا لا أجد غيرك يغفر لي [٣٩٠ أ] فاغفر لي. وقال: اللهمّ، امسخني جويريّة وزوّجني بعمر ابن الخطّاب. فقيل له: سل الله أن يزوّجك من النبيّ ﷺ إن كان لا بدّ لك من أن تبقى جويريّة. فقال: ما أحبّ أن أصير ضرّة لعائشة ﵂. وأتاه يوما غلام بفرخ وقال: انظر هذا الفرخ، ما أشبهه بأمّه! فقال: أمّه ذكر أو أنثى؟ وبنى ابنه دارا وأتقنها، ثمّ أدخله إليها ليراها وقال: انظر يا أبه هل ترى فيها عيبا؟ فطاف بها، ودخل المستراح فاستحسنه ثمّ قال: فيه عيب: وهو أنّ بابه ضيّق لا تدخل منه المائدة. وكتب إلى وكيله أن يحمل له مائة منّ قطنا. فحملها إليه فلمّا حلجها استقلّها وكتب إليه: إنّ هذا لم يجئ منه إلّا الربع. فلا تزرع بعدها قطنا إلّا بغير حبّ، ويكون محلوجا أيضا. وقال يوما لصديقه: وحياتك الذي لا إلا إلّا هو! وتردّد إلى بعض النحاة ليصلح لسانه، فقال له بعد مدّة: الفرس بالسين أو بالصين؟ وقال: قمت البارحة إلى المستراح وقد طفئ القنديل، فما زلت أتلمّظ المقعدة حتى وجدتها. وانشقّ له كنيف فقال لغلامه: بادر أحضر من يصلحه لنتغدّى به قبل أن يتعشّى بنا. وطلب يوما من البستانيّ الذي له، بصلا بخلّ، فأحضر إليه بصلا، فقال له: لأيّ شيء ما تزرعه بخلّ؟