page 1224, entry [1772]Open original source
[مثل السنّور والبقّال الذي يريد خنقه ... ] وليس شيء أضعف من السنّور. فإذا عاثت في دكّان البقّال فظفر بها ولزّها إلى الزاوية ليخنقها، وثبت عليه فخدشت وجهه وبدنه ومزّقت ثيابه وطلبت الحياة بكلّ ما يمكنها. وقد وجدت نفسي معك في هذه الصورة ولست أضعف بطشا من السنّور. وقد جعلت هذا الكلام عذرا بيننا: فإن نزلت تحت حكمي في الصلح، وإلّا فعليّ وعليّ! - وحلفت له بأيمان غليظة- لأقصدنّ الخليفة الساعة ولأحوّلنّ إليه من خزانتي ألفي دينار عينا وورقا، ولا أصبح إلّا وهي عنده- وأنت تعلم قدرتي عليها- وأقول له: خذ هذا المال، وسلّم ابن الفرات إلى فلان واستوزره- وأذكر له أقرب من يقع في نفسي أنّه يجيب إلى تقليده، ممّن له وجه مقبول ولسان عذب وخط حسن، ومخرقة (١) حادّة. ولا أعتمد إلّا على بعض كتّابك، فإنّه لا يفرّق بينك وبينهم إذا رأى المال حاضرا. فيسلمك في الحال، ويراني المقلّد بعين من أخذته وهو صغير فجعلته وزيرا، وغرم عنه هذا المال الكثير. ويراني وليّ نعمته فيخدمني ويتدبّر برأيي وتدبيري في جميع أمره. فأسلمك إليه فيفرغ عليك العذاب حتّى يأخذ الألفي ألف دينار منك بأسرها. وأنت تعلم أنّ حالك تفي بها، ولكنّك تفتقر بعدها، ويرجع المال إليّ ولا يذهب منه دانق. وأكون قد أهلكت عدوّي وشفيت غيظي واسترجعت مالي وصنت نعمتي، وزاد محلّي عظما بصرفي وزير [ا] وتقليدي وزير [ا]. [ ...