page 1221, entry [1765]Open original source
[قصّة الكنز المخفيّ في الأخياش] فتأمّلته فإذا هو بشدّة وعلاماته. وكانت هذه الأعدال قد حملت إليّ من مصر، وفي كلّ عدل منها ألف دينار، من مال كان لي هناك. وكتبت بحمله مالا، فخافوا عليه من الطريق، فجعلوه في أعدال الخيش لأنّها ممّا لا يكاد يحمله اللصوص إن وقعوا عليه، ولا يفطنون لما فيه. فوصلت سال [مة]، ولاستغنائي عن المال لم أخرجه من الأعدال. فتركته في بيت من داري وأقفلت عليه. وتوخّيت بذلك ستر حديثه، فتركته شهورا على حاله لأنقله كما أرى في أيّ وقت أرى. وكبست فأخذ الخيش في جملة ما أخذ من داري، ولخسّته عندهم تهاونوا به ولم يعرف أحد ما فيه، فطرح في تلك الدار. فلمّا رأيته بشدّة طمعت في خلاصه والحيلة في ارتجاعه، فسكتّ. فلمّا كان بعد أيّام من خروجي راسلت السيّدة وشكوت حالي إليها، وسألتها أن تدفع إليّ ذلك الخيش لأنّه لا قدر له عندهم، وأنا أنتفع بثمنه. فاستحمقتني وقالت: وأيّ شيء قدر الخيش؟ ردّوه عليه.- فسلّم إليّ بأسره ففتحته وأخذت منه المائة ألف دينار فما ضاع منها دينار واحد. وأخذت من الخيش ما احتجت إليه لمؤونتي (٢) وبعت باقيه بجملة وافرة. فقلت في نفسي: إنّه قد بقيت لي بقيّة إقبال جيّدة.