page 1220, entry [1762]Open original source
[بداية جدّه] وكان بدء أمره أنّه كان في دهليز حرم خمارويه [بن أحمد] بن طولون، وكان يتوكّل له ولهم في ابتياع الجوهر وغيره، ممّا يحتاجون إليه، فلم يكنيفارق الدهليز لاختصاصه بهم. فخرجت إليه قهرمانة في بعض الأيّام بعقد جوهر فيه مائتا حبّة، لم ير قبله أفخر ولا أحسن منه، تساوي كلّ حبّة منه ألف دينار. وقالت: نحتاج أن تخرط هذه [حتّى] تصغر فتجعل لأربع لعب. فأخذها وقال: السمع والطاعة! - وخرج في الحال وهو مسرور، فجمع التجّار، ولم يزل يشتري ما قدر عليه إلى أن حصل مائة حبّة أشكالا في النوع الذي قدر عليه. وجاء بها عشيّا وقال: إنّ خرط هذا يحتاج إلى زمان وانتظار. وقد خرطنا اليوم ما قدرنا عليه، وهو هذا- ودفع إليها المجتمع- وقال: الباقي يخرط في أيّام. فقنعت بذلك ورضيته. فما زال في طلب الباقي حتّى اجتمع فحمله إليهم حتى كملت المائتا حبّة وقد قامت عليه بدون مائة ألف درهم، وحصل له جوهر بمائتي ألف دينار. فلزم دهليزهم وأخذ غرفة فيه فسكنها. (قال: ) وكان لحقني من هذا أكثر من أن يحصى حتّى كثرت النعمة وانتهيت إلى ما استفاض خبره. وقد نسبه جماعة إلى الحمق والنوكة والغفلة، وحكوا عنه في ذلك حكايات كثيرة. وذهب آخرون إلى أنّه إنّما كان يتظاهر بذلك ليرى الوزراء هذا [التغفيل] منه فيأمنوه [على أنفسهم] إذا خلا بالخلفاء.