page 1217, entry [1760]Open original source
١٢٤٢ - الحسين ابن رواحة الحمويّ [٥١٥ - ٥٨٥] (٤) [٤٩٦ أ] الحسين بن عبد الله بن رواحة بن إبراهيم بن عبد الله بن رواحة، أبو عليّ، الأنصاريّ، الحمويّ، الشافعيّ، الفقيه، الأديب، الشاعر البارع. تفقّه بدمشق، وسمع بها من الحافظ أبي القاسم علي، وأبي الحسين هبة الله، ابني الحسن [بن عساكر] (١)، الدمشقيّين، وأبي الحسن علي بن سليمان المراديّ (٢). وسمع أيضا بها من الوزير أبي المظفّر سعيد بن سهل الفلكيّ (٣). وقدم مصر في زمان الصالح طلائع بن رزّيك ومدح بها جماعة من الملوك. وسمع بالإسكندريّة من الحافظ أبي الطاهر أحمد بن محمد السلفيّ. وسافر إلى الغرب فأسره فرنج صقلّيّة، وأقام في الأسر طويلا، ثمّ أطلق، وعاد إلى حماة. وحدّث بمصر وغيرها، روى عنه أبو الفتوح عبد السلام بن يوسف الدمشقيّ وغيره. وختم له بالشهادة مع ما كان من الخير، فتوفّي شهيدا بظاهر عكّا في شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة، ومولده بحماه في الثامن من صفر سنة خمس عشرة وخمسمائة. وقال فيه العماد الكاتب: شعر ابن رواحة روح الشعر وروح السرّ وريحان أهل الأدب، وراحة ذي النغب، معنى لائق، ولفظ رائق، ورويّ شائق، وكلام فائق، وأسلوب موافق. سمح الغريزة، سهل النحيزة، مغسول الكلم، معسول الحكم، لا يركب إلّا الذلول، الذي يسلب العقول، إن أقصد بلغ المقصد، وإن أقطع أحسن المطلع والمقطع، وإن نسب أهبّ نسم النسيب متارح الربى، وإن تغزّل شبّه بالغزالة والغزال الحبيب. ومن شعره يمدح رسول الله ﷺ [الطويل]: دع العيس في طيّ الفلا تبلغ المدى ... فقد ألهمت أنّ المسير على هدى أنصّ لها في سيرها بأناملي ... يدا كلّما نصّت إلى يثرب يدا [٣٨٧ أ] لقد غنيت بالوجد عن جاذب البرا ... كما شغلت بالشّوق عن شائق الحدا ولم أر في الأيّام يوما مباركا ... عليّ كيوم زرت فيه محمّدا وقال [الهزج]: حبيب جار واستعدى ... على عاشقه عمدا وأبدى ضدّ ما أخفى ... وأخفى ضدّ ما أبدى أما والله لا أسلو ... ولو أوسعني بعدا وهل يرضى أخو الإسلا ... م أن يصبح مرتدّا؟ وقال [الكامل]: ما لي على السلوان عنك معوّل ... فإلام يتعب في هواك العذّل؟ يزداد حبّك كلّ يوم جدّة ... فكأنّ آخره لقلبي أوّل وقال الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذريّ: قال أبو الفتوح عبد السلام بن ثقيف بن محمد بن مقلّد الدمشقيّ: لقيته- يعني ابن رواحة- بحماه، فرأيت منه بحرا يقذف من ألفاظه جواهر تروق الأسماع، وتشوق الطباع، إن نثر جاء بدرّ السحاب، أو نظم جاء بدرّ السخاب (١)، خلائق صافية النطاف، وشمائل مائسة الأعطاف. ومن أبدع شعره قوله من قصيدة يمدح بها الصالح ابن رزّيك ويتشوّق فيها حماه، وكانت قد توالت عليها الزلازل فهدمت لمعظمها [٤٩٦ أ] فعرّض بذلك في شعره فأجاد، وأغرب في المعنى فقال [الطويل]: كأنّ النواعير التي يعتنى بها ... حكت نوح طير الدوح لمّا ترنّما تغنّت فهزّت ربعها مثل هزّها ... غصونا فلم أعجب لها أن تهدّما وممّا لم يسبق إليه، قوله من قصيدة [الوافر]: يجود لمن يموت به شهيدا ... ويهجر دائما أهل البقاء ليعلم أنّه من حور عدن ... منال وصاله بعد الفناء وأتته امرأة وأعطته فردة سوارها وقالت: ذمّ الهوى! - فأنشدها [السريع]: يا قلب دع عنك الهوى قسرا ... ما أنت فيه حامد أمرا أضعت دنياك بهجرانهم ... إن نلت وصلا ضاعت الأخرى ثمّ جاءته في اليوم الثاني ودفعت له فردة السوار الأخرى وقالت: امدح الهوى! - فأنشدها [الكامل]: لاموا عليك وما دروا ... أنّ الهوى سبب السعادة إن نلت وصلا، فالمنى ... أو نلت هجرا فالشهادة وقال في واعظ بمصر كان فاسقا [السريع]: إذا سمعت الوعظ من واعظ ... فاقبل وإن خالف ما قالا فالقوس ترمي السهم معوجّة ... وقد يصيب السهم آجالا ومرّ به صبيّ جميل الوجه فغمّض عينيه حتّى مضى، وكان مع القاضي الفاضل، فقال له الفاضل: لم فعلت ذلك؟ فقال [السريع]: إذا بدا ينغصّ طرفي له ... لخوفه من آفة الآفات كأنّما تقرأ أبصارنا ... من وجهه آيات سجدات فجعل القاضي الفاضل يكرّر قوله: آيات سجدات، إعجابا بها.