Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[علو منزلته عند خلفاء بغداد]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1196, entry [1732]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1196, entry [1732]Open original source
[علوّ منزلته عند خلفاء بغداد] ولمّا ولي محمد بن جعفر القرطيّ الخراج، جاءه أبو زنبور ومعه ابن أخيه أبو بكر، فقام لهما وتلقّاهما وجثا بين أيديهما، فقال له أبو زنبور: ربّيتنا وحملتنا وحملت العمل- والقرطيّ يقبّل الأرض استعظاما لما يخاطبه به. ثمّ قال: قد جئنا مع التهنئة في حاجة: أحبّ أن ترسل من ترضاه ليصون ضياعنا ويحميها. فقال: أنا أخرج بنفسي وأخدم فيها، وهل أنا إلّا عبدكما؟ ثمّ نهضا، وكان أبو بكر قد ضاق صدره من ولاية القرطيّ، فقال له: لا يضيق صدرك، هذا أمر يزول عن قريب. فاقبل ما أقول لك وقم بنا نهنّئه. فقاما بعد امتناع من أبي بكر. ثمّ إنّ أبا زنبور سار بابن أخيه أبي بكر إلى العراق، وقدما إلى مصر لصرف القرطيّ، وكان مع جودة رأيه وقوّة نفسه يمشّي الأمور باللطف والحيلة. وكان تكين أمير مصر يتّقيه، حتّى إنّه تنازع معه مرّة في مجلس مؤنس. فقال له تكين: الساعة ألكمك [و] أطرح أضراسك! فقال له: تقول لي هذا وفي ملكي ستّة عشر غلاما، اسم كلّ واحد منهم تكين؟ - وقام مغضبا. ومدحه البحتريّ (١) والمريمي بمدائح كثيرة. وأجاز البحتريّ مرّة على مديحه بألف دينار. ورأى ازدحام الناس على بابه بخيولهم، فقال: هذا يؤذي السابلة- واشترى دارا تجاه داره وهدمها وجعل موضعها براحا يقف الناس فيه بدوابّهم. وزار بعض وكلائه في مرضة مرضها، فقال له الوكيل: حاللني ممّا أخذت منك. الصفحة ٣٨٠ ب من مخطوط السليمية، وهي مشتركة بين الترجمتين ١٢٢٤ و ١٢٢٥ (أبو زنبور الماذرائي وأبو عبد الله الشيعيّ) مع سقط أدّى إلى الخلط بين الترجمتين (انظر السطر الثامن قبل الأخير). فقال: أنت في حلّ من عشرة آلاف دينار. قال: زدني! فزاده حتّى بلغ أربعين ألف دينار، فقال: أربعين ألف دينار! قد أخذت مالي كلّه- وقام ولم يحالله، فمات الوكيل من ليلته. فلمّا بلغه موته استرجع وقال: أنا قتلته بقولي الذي قلته. اللهمّ اشهد أنّه في حلّ من كلّ شيء أخذه من مالي. - وبعث إلى أهله خمسمائة دينار، وأجرى لعياله رزقا كان لأبيهم، عفا الله عنه ورحمه. وأبو زنبور هذا هو الذي هدم ميدان أحمد بن طولون وقصره، فهدم ذلك كلّه في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائتين وباع أنقاضه، فدثر كأن لم يكن، وقيل فيه أشعار كثيرة. ذكر [القاضي] أبو عمرو عثمان النابلسيّ في كتاب «حسن السريرة في اتّخاذ الحصن بالجزيرة» أنّه رأى كتابا يشتمل على ثنتي عشرة كرّاسة مضمومة في فهرست شعراء ميدان أحمد بن طولون. فإذا كان اسم الشعراء [٤٣٨ ب] في اثنتي عشرة كرّاسة، فكم يكون شعرهم! وقد بادوا وبادت أشعارهم إلّا قليلا (١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
944473
Book record
shamela-145334
Source record
1015658
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain