page 1191, entry [1725]Open original source
[محاسبة وزراء بغداد له ولابن أخيه] وكان مع كثرة كرمه من أحسن الناس عشرة مع كتّابه وعمّاله، وبودّه أن يكونوا أجلّ الناس وأغنى الناس. ولمّا ولي علي بن عيسى بن الجرّاح الوزارة (٦) في أيّام المقتد [ر] بالله طالب أبا زنبور بحساب مصر لأربع سنين عنها ثمانية آلاف ألف دينار، فبعث إليه بحسابها مع أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن قلا الكاتب ودفع إليه عشرة آلاف دينار، وكتب له على دمشق بخمسة آلاف دينار، وأحاله على رجل في بغداد بعشرة آلاف دينار، فأصلح أمره وعاد، فعمل معه أضعاف ذلك. فلمّا ولي [أبو] الحسن علي بن محمد [بن موسى] بن الفرات الوزارة، أشخص أبا زنبور وابن أخيه محمد بن عليّ إلى بغداد وجمع لهما الكتّاب لمناظرتهما: فلمّا خوطب بالحساب وبقّوا عليه بقيّة، قال أبو زنبور: أيّها الوزير، على من أعود؟ إن كنت عامل أمانة فاقبلوا قولي فيما أقوله. وإن كنت عامل ضمان فاحسبوا [٤٣٥ ب] بالرفق! اللهمّ إلّا أن يكون الذي قلّدني خان في تقليده؟ فكان يقول: غلطت ببغداد غلطتين نجّى الله منهما، وذلك أنّي كنت في دعوة فقلت: مصر ليس مثلها: أوّل ما يلي الوالي خراجها يدخل إليه من النواحي خمسمائة ماروت (١) عليهم جباب الصوف والمناديل المعلّمة- وهو زيّهم- في جيب كلّ واحد منهم كيس فيه ألف دينار هديّة- فحفظ هذا بعض الحاضرين وحكاه، فكان أحد ما خوطبت عليه، وقيل لي: نريد هذا لولاية واحدة: خمسمائة ألف دينار. فضحكت وقلت: هذا يحكى قديما في أيّام الفراعنة، في الوقت الذي كانت مصر تعقد أربعة وعشرين ألف ألف دينار والناس ينصفون، والمعاملون يوفّى لهم، والتقوية غير محتسب بها على الزارعين. فأمّا اليوم أو من مائتي سنة فلم يدخل ماروت بدرهم واحد. وأمّا الغلط الثاني، فإنّ عليّ بن محمد بن الفرات لمّا قبض عليه وتقلّد علي بن عيسى بن الجرّاح قال لي: بحقّي عليك، هل لابن الفرات عليك استثناء؟ فقلت: لا. فقال: بحياتي، بحياة رأسي. فقلت: نعم، مائة وخمسون ألف دينار في كلّ سنة (٢). فلمّا جلس علي بن عيسى لمناظرة ابن الفرات، قال له: ومن جهة الحسين بن أحمد عامل مصر: مائة وخمسون ألف دينار في كلّ سنة! فقال ابن الفرات: من ذكر هذا؟ قالوا: الحسين بن أحمد. فقال: حتّى أسمع كلامه. فأحضرت. واحتشمت من علي بن عيسى، فقلت: نعم، مائة وخمسون ألف دينار كنت أحملها إليه أيّده الله. فقال ابن الفرات: أحضروا دفاتر النفقات. فأحضرت، فرآها وقال: صدق فيما قال، وهذه نفقتها والاحتساب بها لي ما نظرت سنين (٣). فإن كان حملها إلى أبي الحسن فيجيب عن هذا، وإن لم يكن حملها إليه فليطالب بها. فانعكس الكلام على أبي زنبور، ولولا أنّ علي بن عيسى عمل هذا، لكان ألزم بالمبلغ. إلّا أنّ الوزير احتاج إلى نصرة أبي زنبور حتى يخلص.