page 1177, entry [1695]Open original source
١٢١٢ - ابن كاسيبويه الكاتب [- ٥٨٨] (٣) [٤٦٨ أ] الحسن بن إسماعيل بن كاسيبويه، قاضي عسقلان، أبو عليّ، القاضي المؤتمن، السعيد، جلال الملك، الأشرف، ضياء الدين. ... وروى عن أبي عمرو عثمان بن فرج العبدريّ الأندلسيّ. وكتب في ديوان الإنشاء بالقاهرة عند الموفّق أبي الحجّاج يوسف بن الخلّال مدّة. فلمّا عمي ابن الخلّال استنابه في الديوان، وكان الديوان قد صار مقسوما بين ابن الخلّال وبين القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانيّ. فباشر المؤتمن نيابة عن ابن الخلّال شركة للقاضي الفاضل، إلى أن قدم أسد الدين شيركوه إلى القاهرة وولي الوزارة للعاضد. فسأل أن يعيّن له كاتب من كتّاب الإنشاء. فبعث إليه العاضد بالقاضي الفاضل، فكتب لشيركوه ثمّ لصلاح الدين يوسف. ولزم المؤتمن بيته مدّة إلى أن قدم التاج أبو اليمن الكنديّ إلى مصر [و] سكن برحبة الجامع الأزهر. فصحبه المؤتمن، وتوصّل به، إلى أن استخدمه عند الأمير عزّ الدين فرخ شاه [بن شاهنشاه بن أيّوب]، وسار معه إلى دمشق. فلمّا مات فرخ شاه (٤) خدم بعده الملك المظفّر تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه بن أيّوب. ثمّ خدم الملك الظاهر غازي ابن صلاح الدين يوسف بن أيّوب، وتوجّه معه إلى حلب، ثمّ عاد إلى دمشق وأقام بها في خدمته. قال العماد الكاتب في حقّه: هو من صدور الكتّاب بمصر الذين يثنى عليهم الخنصر. ولم يزل في الدولة المصريّة مقدّما مصدّرا، وبكر فضله خلف حجاب الصّون مخدّرا، ما أحسن أثر يراعته خطّا، ومأثول براعته خطبا، وما أمكن خاطره المنير في سماء النظم لفلك المعاني قطبا. ولمّا زالت الدولة حار ابن كاسيبويه وكاد يخفى، ولو أنّه في العلم سيبويه. فآواه القاضي الفاضل، وغمرته منه الفواضل، وناضل عنه، وصيّره عزّ الدين فرخ شاه ابن شاهنشاه ابن أيّوب وزيره. وهو سهل العبارة سلسها، مبتدع الاستعارة مختلسها، كتابته حلوة معسولة، من كلف الصنعة مغسولة. وله نظم يناسب نثره سلاسة ونهجا. فمن ذلك قوله في عزّ الدين [فرخ شاه] وهو في الغزو، من أبيات [الكامل]: يا سيّد الأملاك غير مدافع ... والمنتمي منهم لأكرم منتمى [٣٧٥ أ] والكامل العزّ الذي أضحى له ... فضل التفرّد بالكمال مسلّما وسمت محاسنك الزمان فلم تدع ... وقتا من الأوقات إلّا موسما وسمت فجاوزت السماء، مناقب ... قد خلّفت من خلفهنّ الأنجما ذعرت مهابتك الليوث خوادرا ... وثنت عزائمك الخميس عرمرما أزرت خلالك بالحسام إذا مضى ... عند الضريبة والغمام إذا همى وشفعت فضل براعة بشجاعة ... جعلت لك النصر المعجّل مغنما لا غرو أن جرّ الجيوش مقدّما ... من كان قد شهد الوقائع مقدما شوقي إلى المولى وإن قرب المدى ... للقائه، شوق يزيد تضرّما [٤٦٨ ب] ما راق عيش بعد بعد ركابه ... كلّا، ولا عدم الجنان تألّما قسما، لقد هجر الكرى جفني، فلا ... يعتاده حتى يعود مسلّما وتوفّي بدمشق في أوّل رمضان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وهو يكتب للملك الظاهر غازي ابن صلاح الدين يوسف، وعمره يومئذ خمس وستّون سنة. قال القاضي الفاضل: وكان من أعيان الكتّاب وعقلائهم، تنقّلت به خدم كثيرة في الديار المصريّة، وخدم بديوان المكاتبات بمصر مدّة، سنة أربعين وخمسمائة وهلمّ جرّا. وكان مشكور الطريقة، سهل الألفاظ، صحيح المعاني، مستجيب الخاطر، حسن الخطّ، جميل المحاضرة. وخلّف بنتا وأخا ﵀. ومن مصنّفاته كتاب الغلمان وكتاب الجواري، وله عدّة رسائل.