page 1151, entry [1667]Open original source
كانت سببا لتنكّر الخليفة على اليازوريّ] فحضر المستنصر وأقام يومه في الدار، وأحضر إليه ما [أ] عدّ له من الطّرف. وركب آخر النهار وعاد إلى قصره. وحضر خواصّ الوزير عنده على عادتهم، فانفرد بابن حميد وقال له: يا عمدة الدولة، والله ما أخطأ حزرك فيما قلته بالأمس: منذ دخل الخليفة إلى الدار إلى أن خرج لم يطرف طرفة عن تأمّل الفرش، فإذا وجّهت طرفي نحوه أطرق وتشاغل. فقال: يا سيّدي، إذا فات الأمر الأوّل، فلا يفوت الثاني. فقال: والله لا فعلت، ولا غممت صفيّ الملك بحرمانه إيّاه! واتّفق أنّ ابن حميد دخل على الوزير في يوم بكرة، وقد قدّمت الدابّة إلى باب المجلس، فخرج ليركب، وعليه ثوب أسمر اللون مليح السمرة، فدنا منه ليصلح ثيابه لمّا ركب، وجعل يلمس الثوب. فسار الوزير وعاد فلمّا انقضت المائدة، قال لابن حميد: قد لحظتك اليوم تنظر الثوب الذي كان عليّ، فعجبت من ذلك. فلمّا مثلت بحضرة مولانا كنت بحيث جرت العادة. فأقبل يتأمّل الثوب، ولم يزل يزحف من الدّست حتّى قرب منّي. فتغافلت عنه، ولحظته وقد مدّ يده إلى الثوب ليلمسه، فقلت في نفسي: زال عجبي من عمدة الدولة إذا كان الخليفة على هذه الصفة، وهو ثوب ملحم (٢) خراسانيّ. فقال: الملوك إذا أنعموا على أحد ممّن في دولتهم نعمة وتظاهر بها، استحال الإحسان والاصطناع حسدا ومللا.