page 1150, entry [1666]Open original source
[ضيافة ابن اليازوريّ للخليفة المستنصر ... ] واتّفق أنّ المستنصر التمس من صفيّ الملك ولد الوزير عمل دعوة يدعوه إليها، فدافعه عن ذلك، استعظاما عنده. فأقام مدّة حتّى بعثه والده الوزير الناصر للدين على تكلّف عملها. فاهتمّ لذلك وصنع ما يليق إعداده. وتقرّر الحال على يوم، فلمّا تهيّأ ذلك، حضر صفيّ الملك إلى أبيه وأعلمه بإنجاز ما يحتاج إليه، فصار معه إلى الدار بخواصّه فرأى ما تقصر عنه كلّ صفة: من ذلك أنّه فرش مجلسين بديباج بياض كلّه وفيه جامات كبار حمر بنقوش كأجل من الأعدال (٢)، وفي كلّ مجلس ثلاث مراتب وبساط ملء المجلس، وسرادقين- يعني: ستارتين- وحجلتين للصدر- يعني شخانتين (١) - وكلّ مرتبة ثماني قطع، ثمن ذلك خمسة آلاف دينار. فأقبل كلّ [من] حضر يبالغ في صفته، إلّا ابن حميد فإنّه صار ساكتا، فلحظه الوزير. وطاف المجالس وا [ست] عرض كلّ ما أعدّه، وهو يقول: يزاد ههنا كذا، ويترك هنا كذا- ثمّ عدل إلى بيت الطهارة فدخله، وقد أعدّ في دهليزه من الفرش والآلات والطيب، وفي داخله من الفواكه والمشمومات كلّ مستحسن. واستدعى ابن حميد منفردا، وجلس في دهليزه وقال: يا عمدة الملوك، ما لي لم أسمعك تؤمّن على ما قالته الجماعة؟ فاعتلّ بما لم يقبله الوزير، وألزمه أن يصدقه فقال: يا سيّدنا، عندي أحد رأيين: إمّا أن تأمر بإزالة هذه الفرش ونصب غيرها ممّا هو مستعمل، أوتحمله إلى الخليفة إذا انقضى جلوسه عليه. فقال: وما هو هذا؟ أليس هو ممّا أنعم به وصار إليّ من فضله؟ وما قدره حتى تمتدّ عينه وتتطلّع نفسه له؟ أمّا إزالته ونصب غيره، فما كنت لأكسر نفس هذا الصبيّ، وإن أمرت بإزالته حزن وانكسرت نفسه، وقام. [ ...