page 1147, entry [1660]Open original source
[تلطّفه في استرجاع حلب من المرداسيّ] وكانت حلب قد تغلّب عليها صالح بن مرداس من أمراء بني كلاب في أيّام الظاهر لإعزاز دين الله عليّ ابن الحاكم، وكثف أمره، إلى أن ولي أمير الجيوش أنوش تكين الدزبري دمشق وأعمال الشام فحاربه وقتله. فقام من بعده ابنه شبل الدولة أبو نصر فحاربه الدزبريّ وقتله أيضا، وملك حلب واستخلف عليها من غلمانه رضيّ الدولة منجوتكين فأقام بها عدّة سنين. فلمّا مات الدزبري تغلّب على حلب ثمال بن صالح بن مرداس في وزارة الجرجرائيّ، فكتب إليه بولايتها وقرّر عليه مالا يحمله في كلّ سنة. وتمادى الحال على ذلك إلى أيّام الوزير الناصر للدين أبي محمّد اليازوريّ، فلم يرض بذلك. وعلم أنّه لا يطيق صرفه، فرجع إلى عادته في إعمال الحيلة واستعمال الخديعة، وبعث إليه بقاضي مدينة صور، فساس الأمر مع ثمال وأحكم التدبير فيما قرّره معه، ووعده ومنّاه حتى نزل من قلعة حلب وسلّمها إلى وال من قبل المستنصر، وسار من حلب يريد القاهرة. فلمّا بلغ إلى رفح بلغه القبض على اليازوريّ فقال: والله [٣٦٥ أ] إنّي أموت بحسرة نظرة إلى من استلّني من ذلك الملك وأخرجني بلا رغبة ولا رهبة إلّا بحسن السياسة. ولو رام ذلك منّي قسرا لتعذّر عليه.