page 1145, entry [1658]Open original source
[دعمه لثورة البساسيريّ ببغداد] واتّفق أنّه كان بالعراق رجل يعرف بأبي الحارث البساسيريّ (٣) صار اسباسلار كبير القدر يبلغ إقطاعه نحو ثلاثين ألف دينار، فوقع بينه وبين الوزير رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة وزير القائم بأمر الله العبّاسيّ في سنة سبع وأربعين وأربعمائة وعانده إلى أن أخرجه من بغداد، فقصد ديار بكر، وكاتب المستنصر، وهو بأعمال حلب يرغب في الخدمة ويعرض نفسه ويستأذن في الوصول إلى الحضرة، وأنّه في ثلاثمائة غلام، فأخذ الوزير الكتاب وقبله أحسن قبول، واستشار أهل الدولة في الإذن له، وكلّهم أشار بذلك وأنّ في قدومه ما يوجب مجيء غيره طمعا فيما ناله من الكرامة، وفيه زيادة في عدد رجال الدولة. فلم يوافق على مجيئه وقال: هذا الرجل قد كان إقطاعه بالعراق ما يزيد على ثلاثين ألف دينار، ومعه أولاد مولاه الملك أبي طاهر ابن كاليجار وغيرهم من أولاد الملوك، وأجلّهم إقطاعه ألف ومائتا دينار، فإن اقتصر به على مثل ما لهم من الواجب لم يرض، وإن زيد عليه كان قبيحا. وأيضا فإنّا لا نطيق من عندنا اليوم من الأتراك، فكيف إذا انضاف إليهم مثل هذه العدّة؟ والصواب أن يبقى بحيث هو، ونحسن إليه ونقيمه لمناصبة أعداء الدولة. فإن نهض بذلك كان النفع للدولة والاسم لها، وإن قصر عنه كان ذلك برأسه.