Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[إعجاب الإمبراطور البيزنطي بحال الخلافة]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1144, entry [1656]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1144, entry [1656]Open original source
[إعجاب الإمبراطور البيزنطيّ بحال الخلافة] وبلغ ميخائيل متملّك الروم (٣) ما بمصر من الغلاء المذكور، فرأى لكثرة محبّته في الدولة أن يحمل إلى القاهرة مائة ألف قفيز من الغلّة، وقدم كتابه وعيّن الغلّة والكيل الذي تستوفى به عند وصولها، وسيّرها إلى أنطاكية، وأعدّ هديّة الهدنة على العادة وهديّة من ماله، فضعّف هديّة الهدنة. فلمّا رأى الروم ذلك منه نفرت قلوبهم وظنّوا به الميل إلى الإسلام وقتلوه وأقاموا بعده رجلا يعرف بابن سقلاروس (٤) من أهل أنطاكية، وكان عسيرا لجوجا خبيث الطباع، فقبض على الهديّتين، وقال: أنا أنفق ثمنهما على قتال المسلمين. وكان للوزير عيون بالقسطنطينيّة فكتبوا إليه بذلك، فسيّر مكين الدولة ابن ملهم إلى اللاذقيّة في عسكر، فسار إليها وحاصرها. ونودي في بلاد الشام بالغزو إلى بلاد الروم. فلمّا اشتدّ الأمر على أهل اللاذقيّة بعثوا إلى ابن سقلاروس بما هم فيه. فكتب إلى المستنصر يستوضح ما الذي أوجب ذلك؟ - فكتب إليه بأنّ الذي فعله في نقض ما استقرّ مع من تقدّمه من الهدنة وقبضه الهديّة أوجب ذلك. فأجاب بأنّه يحمل الهديّة، فاشترط عليه إطلاق كلّ من في بلاده من الأسرى. فأجاب بأنّه إذا أطلق من لهم في بلاد الإسلام من أسرى الروم، أطلق من عنده من المسلمين. فأجيب بأنّه لا يصحّ التماسه لذلك: فإنّ من أسر من بلاد الروم تفرّقوا في الممالك بالعراق والدولة الفاطميّة والمغرب واليمن وغير ذلك، ولا حكم للحضرة على جميع الممالك حتّى يرتجع منها من صار في أيدي أهلها. وبلاد الروم بخلاف ذلك، ومن حصل فيها من المسلمين كان كمن هو معتقل في دار واحدة لا يمكنه الخروج منها إلّا بإرادتهم، وبين الحالين فرق كبير. فأجاب بأنّه يطلق من في بلاد [هـ] من أسرى المسلمين. فاشترط عليه مع ذلك النزول عمّا صار في أيدي الروم من الحصون الإسلاميّة. فامتنع من ذلك وقال: إذا أسلم إلينا ما صار في أيدي المسلمين من حصون الروم، سلّم ما في أيديهم من حصون المسلمين. فثقّل اليازوريّ الجيش بجيش آخر وقدّم عليه الأمير السعيد ليث الدولة ففتحت اللاذقيّة. وأجيب ابن سقلاروس بأنّه لا يصحّ أن يسلّم إليه ما صار في أيدي المسلمين من الحصون لأنّهم قد ابتنوا فيها العمارات وأنشئوا البساتين، فلا يصحّ تسليمها إليهم، فإنّه يصير المسلمون [بها أهل] ذمّة (١). فأجاب بأنّه يدفع إليهم ثمن أملاكهم وينقلهم إلى بلاد المسلمين، ثمّ أجابوا إلى تسليم ما في أيديهم من الحصون الإسلاميّة. وكانت العادة جارية بأنّه إذا وصلت هديّة الرومأن تقوّم في بيت المال، وتحمل إليهم هديّة قيمتها نحو الثّلثين من هديّتهم ليصير للإسلام مزيّة عليهم بالثلث. فاشترط الوزير على ابن سقلاروس أن تكون قيمة ما يحمل إليهم من الهديّة عوضا عن قيمة هديّتهم النصف من ذلك، فأجابوا إليه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944397
Book record
shamela-145334
Source record
1015623
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain