Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١١٧٦ - أبو الفتوح الحسني [- ٤٣٠]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1124, entry [1630]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1124, entry [1630]Open original source
١١٧٦ - أبو الفتوح الحسنيّ [- ٤٣٠] (٢) [٤٥٢ أ] الحسن بن جعفر بن الحسين بن محمد [الثائر] بن موسى بن عبد الله بن موسى [الجون] بن عبد الله [المحض] بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، الأمير أبو الفتوح. غلب أبوه جعفر [بن الحسن] بن محمد على مكّة بالقوّة في أيّام الإخشيديّة، وقام من بعده ابنه عيسى بن جعفر. واستمرّ إلى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة. فولي أخوه أبو الفتوح الحسن صاحب الترجمة. ويقال: إنّ القادر العبّاسي كتب إليه في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة بولاية مكّة، فأنفذ كتابه إلى العزيز بالله أبي المنصور نزار ابن المعزّ لدين الله أبي تميم معدّ. فوقّع له بولاية مكّة وأرسل إليه بمال وخلع للشرفاء بني حسن. فأحضرهم عند الكعبة وقسم فيهم المال. وقال عند ما ألبس الكعبة الكسوة البيضاء: «الحمد لله يا بني فاطمة الزهراء وأصحاب السنة الغرّاء، على أن زيّن بيته بلبسة السرور بعد لبسة الحزن، وجعل ملك الحرمين لبني بنت رسوله من بني الحسين وبني الحسن»، فأرضى الفريقين. وتمادت إمارته إلى أن قام الحاكم بأمر الله أبو علي منصور ابن العزيز، فكتب إليه بالبراءة ممّن غصب وصيّ رسول الله ﷺ ميراثه في الخلافة، ومنع فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ حقّها في فدك. فغضب أبو الفتوح وقال: قوم قام بهم منار الإسلام بعد نبيّه ﷺ، نذكرهم بما لا يجب؟ أهكذا فعلت النصارى بالحواريّين؟ بل جعلوا قبر كلّ واحد مزارا لحجّ وعبادة. والله لو أمرني أن ألعن قوما على غير الملّة لما ارتضيت أن أكون لعّانا! [٤٥٢ ب] والله إنّ من عقوق (١) جدّنا علي بن أبي طالب وصفه بالعجز». فقام أبو الفتوح بهذا وخطب به على رءوس العلويّة، فقام إليه رجل منهم وقال: أيّها الأمير، هذا مقال من يجب عليه أن لا يرجع عمّا قاله. قال: صدقت. وشرع في مباينة الحاكم، ثمّ قدم عليه الوزير أبو القاسم الحسين بن علي ابن المغربي (٢) برسالة مفرّج بن دغفل ابن الجرّاح الطائيّ وابنه حسّان بن مفرّج يدعوانه للإمامة ومباينة الحاكم، ووعداه أن يقوما له بالأمر، وأطمعه أبو القاسم في ذلك وهوّن الخطب فيه. فانقاد إليه وجمع بني الحسن وخاطبهم فيما أشار به أبو القاسم، فوافقوه وبايعوا أبا الفتوح ولقّبوه بالراشد بالله. فصعد منبر مكّة وخطب لنفسه. ثمّ نزل وأخذ يستعدّ للمسير. فاتّفق موت بعض أرباب اليسار بجدّة، فأشار عليه أبو القاسم بأخذ تركته فاستولى عليها بأجمعها وكانت عظيمة. وأخذ أيضا كثيرا من المحاريب الذهب والفضّة المنصوبة على الكعبة، وضربها دنانير ودراهم، وعليها لقبه، وفرّقها فيمن اجتمع إليه، وبعث بأبي القاسم إلى بطون سليم وعوف بن عامر وغيرهم من بطون العرب يدعوهم إلى طاعته وأخذ البيعة عليهم بخلافته، فاستجابوا لطاعته. فلمّا استوسق له الأمر، سار من مكّة في سنة إحدى وأربعمائة في جمع موفور حتى قدم الرملة من أرض فلسطين حيث منازل بني الجرّاح. فخرج مفرّج وبنوه حسّان ومحمود وعليّ بحماتهم إلى لقائه، وقبّلوا له الأرض وسلّموا عليه بالخلافة وخاطبوه بإمرة المؤمنين، وأنزلوه بدار الإمارة من مدينة رملة لدّ. فأمر بالنداء [٤٥٣ أ] في الناس بأمان الخائفين، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر. ثمّ ركب يوم الجمعة، ومفرّج وأولاده وسائر أمراء طيّئ مشاة في ركابه وبين يديه حتى دخل الجامع، وصعد المنبر وخطب فحمد الله وأثنى عليه وقرأ بعد البسملة: طسم* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ ... إلى قوله ... يَحْذَرُونَ* (القصص: ١ - ٦). ثمّ أتمّ الخطبة ونزل فصلّى بالناس الجمعة، وعاد إلى دار الإمارة. فبلغ ذلك الحاكم، فما زال ببني الجرّاح حتّى استمالهم إليه ودفع إلى كلّ من حسّان وأخويه خمسين ألف دينار عينا، سوى التحف والخطايا (٣). فتخلّوا عن أبي الفتوح وتقاعدوا عنه حتّى انحلّ أمره وعاد إلى مكّة في سنة ثلاث وأربعمائة، وأقام الدعوة للحاكم وضرب السكّة باسمه وأقام بها حتى مات سنة ثلاثين وأربعمائة، فقام بإمارة مكّة بعده ابنه شكر (٤). وكانت إمارته ستّا وأربعين سنة. ومن شعره [المجتثّ]: أهوى الكؤوس فمنها ... إلى السرور أسير [٣٥٧ ب] عجبت منها شموسا ... حفّت بهنّ بدور عجبت منها خدودا ... لاحت عليها ثغور فلمّا سمعها الوزير أبو القاسم ابن المغربيّ قال له يوما بحضرة الأشراف وأمراء العرب: «ما رأيت أشعر منك في قولك ... »، وأنشد هذه الأبيات. فخجل أبو الفتوح وعلم أنّه أراد إعلامهم أنّه يشرب الخمر. فقال لأحد حجّابه: «عليّ بالمصحف»، فلمّا حضر فتحه وقال: وحقّ ما احتوى عليه ما شربتها قطّ ولا حضرت عليها! وتوحّش لأبي القاسم ففرّ منه. ومن شعره [الخفيف]: وصلتني الهموم وصل هواك ... وجفاني الرقاد مثل جفاك وحكى لي الرسول أنّك غضبى ... يا كفى الله شرّ ما هو حاكي!
Parsing and provenance details
Local passage ID
944371
Book record
shamela-145334
Source record
1015608
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain