page 1105, entry [1607]Open original source
١١٥٣ - الحسن بن زيرك الطبيب [- ٢٧٠] (٤) الحسن بن زيرك، كان من أطبّاء مصر في أيّام أحمد بن طولون، فاتّفق أنّه لمّا قدم أحمد بن طولون من الشام في مرضه، أحضر الحسن هذا وشكا إليه طبيبه سعيد بن نفيلة النصرانيّ، فسهل الحسن على ابن طولون أمر علّته وقال له: أرجو لك السلامة عن قرب. وعند ما استراح ابن طولون من حركة السفر واطمأنّ باجتماع شمله وهدوء نفسه، خفّت عنه العلّة، فتبرّك بالحسن، إلّا أنّ الأقدار لم تساعده، وشرع ابن طولون يخلط مع حرمه فتزايدت به العلّة، فاستدعى الأطبّاء وكتم عنهم ما كان منه من سوء التدبير [٣٥٠ ب] والتخليط. واشتهى سمكا قريسا (٥) فأكله. وعند ما استقرّ في معدته تتابع الإسهال، فأحضر الحسن وقال له: أحسب أنّ الذي سقيتنيه اليوم كان غير صواب. فقال: يحتاج الأمير أيّده الله، إلى إحضار جماعة أطبّاء الفسطاط إلى داره في غداة كلّ يوم، حتّى يتّفقوا على ما يأخذه، وما سقيتك إلّا ما تولّى عجنه ثقتك، وجميعه ينهض القوّة الماسكة في معدتك وكبدك. فضاق صدر ابن طولون وقال: والله لئن لم ينجع فيّ تدبيركم لأضربنّ أعناقكم بأسركم، فإنّكم تمخرقون على العليل ولا يحصل منكم شيء في الحقيقة. فخرج من بين يديه وهو يرعد، وكان شيخا كبيرا. فحميت كبده من سوء فكره وخوفه وتشاغل بالهمّ عن المأكل والمشرب والنوم، واعتاده إسهال ذريع حرّك قوّته فاختلط وصار يهذي بعلّة ابن طولون حتى مات من غد ذلك اليوم في جمادى الآخرة سنة سبعين ومائتين.