page 1098, entry [1600]Open original source
١١٤٧ - حسام الدين أنوشروان [٦٣١ - ٦٩٩] (٢) [٥١٣ أ] الحسن بن أحمد بن الحسن بن أنوشروان، قاضي القضاة، حسام الدين، أبو الفضائل، ابن قاضي القضاة تاج الدين أبي المفاخر، ابن قاضي القضاة جلال الدين أبي الفضائل، الرازيّ ثمّ الروميّ، الحنفيّ. ولد بأقصرا (٣) من بلاد الروم في ثالث عشر المحرّم سنة إحدى وثلاثين وستّمائة. وولي قضاء ملطية زيادة على عشرين سنة. ثمّ قدم الشام سنة خمس وسبعين وستّمائة فارّا من التتار. وأقام بدمشق وولي قضاءها بعد صدر الدين سليمان الحنفيّ في تاسع عشرين شهر رمضان سنة سبع وسبعين وستّمائة. فامتدّت أيّامه إلى أن تسلطن الملك المنصور لاجين، فبعث البريد إلى دمشق لإحضار الأمير علم الدين سنجر الدواداري، وصحبته قاضي القضاة حسام الدين، فقدما إلى القاهرة في [ ... ] ربيع الأوّل سنة ستّ وتسعين وستّمائة، فأقبل عليه وولّاه قضاء القضاة الحنفيّة بديار مصر عوضا عن شمس الدين أحمد بن إبراهيم السروجيّ في يوم [ ... ]. وولّى ابنه جلال الدين أبا المفاخر أحمد قضاء دمشق. فباشر القضاء بحرمة وافرة. وصار يبيت عند السلطان إلى أن قتل (٤)، وهو حاضر عنده كما ذكر في ترجمته (١)، فاستغاث وقال: ما يحلّ! فأشاروا إليه بالسيوف واختفى هناك، واشتغل القوم عنه بالسلطان، فلمّا أعيد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى السلطنة مرّة ثانية بعد لاجين، صرفه بالسروجي في أوّل ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين ونقل الحسام (٢) إلى قضاء الحنفيّة بدمشق عوضا عن ولده. فلم يزل على ذلك حتى خرج مع العساكر لحرب غازان، وشهد الوقعة بوادي الخزندار عند سلميّة، ففقد من الصفّ، ولم يوقف له على خبر في يوم الأربعاء سابع عشرين ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين وستّمائة. وذكر أنّه لم يقتل، وإنّما فرّ مع من انهزم وأسره الفرنج، وصاروا به إلى قبرس (٣)، فتعاطى عندهم الطبّ. وجاء خبره إلى دمشق في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة أنّه حيّ بقبرص وأنّه يطلب ما يفكّ به أسره ليحضر إلى دمشق، ثمّ سكن هذا الخبر ولم يعرف له صحّة. وقيل: بل أخذه إسهال امتدّ به أيّاما عقيب أسره، ومات. وكان مجمعا للفضائل، عريا من الرذائل، كثير المكارم، عفيفا، رئيسا، سيوسا، متودّدا إلى الناس، متحبّبا لهم، فيه مروءة وحشمة. وله نظم حسن وعنده أدب، وله رغبة في إذاعة الخير عنه. ونال من الرئاسة بمصر ما لم ينله قاض غيره.