page 1068, entry [1564]Open original source
[ثكله في ابنه وأخيه] ورأى الحجّاج في منامه أنّ عينيه قلعتا فطلّق الهندين: هند بنت المهلّب، وهند بنت أسماء بن خارجة، فلم يلبث أن جاءه نعي أخيه من اليمن في اليوم الذي مات فيه ابنه محمّد، فقال: هذا والله تأويل رؤياي. (ثم قال): إنّا لله وإنّا إليه راجعون، محمد ومحمد في يوم واحد! (ثم قال- الطويل): عزائي نبيّ الله من كلّ ميّت ... وحسبي ثواب الله من كلّ هالك إذا كان ربّ العرش عنّي راضيا ... فإنّ شفاء النفس فيما هنالك (٣) وقال: من يقول شعرا يسلّيني؟ فقال الفرزدق (٤) [الكامل]: إنّ الرزيّة لا رزيّة مثلها ... فقدان مثل محمّد ومحمّد ملكان قد خلت المنابر منهما ... أخذ الحمام عليهما بالمرصد فقال: لو زدتني؟ فقال [البسيط]: إنّي لباك على ابني يوسف جزعا ... ومثل فقدهما للدين يبكيني ما سدّ حيّ ولا ميت مسدّهما ... إلّا الخلائف من بعد النبيّين (١) فقال: ما صنعت شيئا، إنّما زدت في حزني. فقال الفرزدق [الطويل]: لئن جزع الحجّاج ما من مصيبة ... تكون لمحزون أجلّ وأوجعا من المصطفى والمصطفى من خيارهم ... جناحيه لمّا فارقاه فودّعا أخ كان أغنى أيمن الأرض كلّه ... وأغنى ابنه أهل العراقين أجمعا جناحا عقاب فارقاه كلاهما ... ولو نزعا من غيره لتضعضعا (٢) قال: الآن! وكتب الحجّاج بعد وفاة أخيه محمد بن يوسف إلى الوليد بن عبد الملك: أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أنّه أصيب لمحمّد بن يوسف خمسون ومائة ألف دينار، فإن يكن أصابها من حلّها فرحمه الله، وإن تكن من خيانة فلا ﵀! فكتب إليه الوليد: أمّا بعد، فقد قرأ أمير المؤمنين كتابك فيما خلّف محمد بن يوسف، وإنّما أصاب ذلك المال من تجارة أحللناها له، فترحّم عليه ﵀.