page 1057, entry [1558]Open original source
[بعض خطبه] وخرج الحجّاج يوما من القصر بالكوفة فسمع تكبيرا بالسوق فراعه ذلك، فصعد المنبر فقال بعد حمد الله والثناء عليه: يا أهل العراق، يا أهل الشقاق والنفاق ومساويء الأخلاق، وبني اللكيعة، وأولاد العصا، وأبناء الإماء والفقع بالقرقر [ة] (٢)، إنّي سمعت تكبيرا لا يراد به الله، وإنّما يراد به الشيطان. وإنّما مثلي ومثلكم كما قال عمرو بن برّاقة (٣) الهمداني [الطويل]: وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يآل همدان ظالم؟ متى تجمع القلب الذكيّ وصارما ... وأنفا حميّا تجتنبك المظالم أما والله لا تقرع عصا [ب] عصا [ي] إلّا جعلت [هـ] اكأمس الدابر! وخطب أهل العراق بعد وقعة دير الجماجم، فقال: [٣٣٤ أ] يا أهل العراق، إنّ الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم والدم، والعصب والمسامع والأطراف، والأعضاء والشغاف، ثمّ أفضى إلى الأمخاخ والأصماخ، ثمّ ارتفع فعشّش، ثمّ باض وفرّخ فحشاكم نفاقا وشقاقا، وأشعركم خلافا، فاتّخذتموه دليلا تتبعونه، وقائدا تطيعونه، ومؤامرا تستشيرونه. فكيف تنفعكم تجربة أو تعطفكم وقعة أو يحجزكم إسلام أو ينفعكم بيان؟ ألستم أصحابي بالأهواز حيث رمتم المكر، وسعيتم بالغدر، واستحببتم الكفر، وظننتم أنّ الله يخذل دينه وخلافته، وأنا أرميكم بطرفي، وأنتم تنسّلون لوذا وتنهزمون سراعا. ثمّ يوم الزاوية، وما يوم الزاوية! بها كان فشلكم وتنازعكم وتخاذلكم وبراءة الله منكم، ونكوص وليّكم عنكم، إذ ولّيتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها، النوازع إلى أعطانها، لا يسأل المرء عن أخيه ولا يلوي الشيخ على بنيه، حتى عضّكم السلاح، وقمرتكم الرماح. ثمّ يوم دير الجماجم، وما دير الجماجم! بها كانت المعارك والملاحم، بضرب يزيل الهام عن مقيله (٤) ويذهل الخليل عن خليله. يا أهل العراق، الكفرات بعد الفجرات، والغدرات بعد الخطرات، والنزوة بعد النزوات! إن بعثتكم إلى ثغوركم عللتم وخنتم، وإن أمنتم أرجفتم، وإن خفتم نافقتم. لا تذكرون حسنة ولا تشكرون نعمة. هل استحقّكم ناكث أو استغواكم غاو، أو استنفركم عاص، أو استنصركم ظالم، أو استعضدكم خالع إلّا تبعتموه وواسيتموه ونصرتموه ورضيتموه. يا أهل العراق، هل شغب شاغب، أو نهب ناعب، أو زفر زافر، إلّا كنتم أتباعه وأنصاره؟ يا أهل العراق، ألم تنهكم المواعظ؟ ألم تزجركم الوقائع؟ (ثمّ التفت إلى أهل الشام فقال: ) يا أهل الشام، إنّما أنا لكم كالظليم الرامح عن فراخه ينفي عنها المدر، ويباعد عنها الحجر، ويكنّها من المطر، ويحميها من الضباب، ويحرسها من الذّئاب. يا أهل الشام، أنتم الجنّة والرداء، وأنتم العدّة والحذاء.