Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[انتقامه من الخارجين عليه]

المقريزي - المقفى الكبير · page 1044, entry [1546]

المقفى الكبير — المقريزي

page 1044, entry [1546]Open original source
[انتقامه من الخارجين عليه] وفي سنة أربع وتسعين قتل الحجّاج سعيد بن جبير، وذلك أنّه كان ممّن خرج مع عبد الرحمن ابن الأشعث. وقد كان الحجّاج [است] عمله على عطاء الجند الذين مع ابن الأشعث، فلمّا كان من ابن الأشعث ما كان، فرّ سعيد إلى أصفهان، ثمّ جاء طلب (٢) الحجاج فسار إلى أذربيجان، وطال مقامه بها. ثمّ سقط إلى مكّة ومكث بها مستخفيا حتّى قدم خالد بن عبد الله القسريّ فحذّر الناس سعيدا منه. فقال: «والله لقد فررت حتّى استحييت من الله وسيجيئني ما كتب الله لي». فأخذه خالد، ومعه مجاهد وغيره وبعث بهم إلى الحجّاج مقيّدين. فلمّا دخل سعيد على الحجّاج قال: لعن الله ابن النصرانيّة- يعني خالدا- أما كنت أعرف مكانه؟ بلى والله، والبيت الذي بمكّة. ثمّ أقبل عليه فقال: يا سعيد، ألم أشركك (٣) في أمانتي؟ ألم أستعملك؟ قال: بلى. قال: فما أخرجك عليّ؟ قال: إنّما أنا امرؤ من المسلمين يخطئ مرّة ويصيب مرّة. فطابت نفس الحجّاج، ثمّ عاوده في شيء فقال: إنّما كانت بيعة في عنقي لابن الأشعث. فغضب الحجّاج وانتفخ وقال: يا شقيّ ابن كسير! أما قدمت الكوفة، وليس يؤمّ بها إلّا عربيّ، فجعلتك إماما؟ قال: بلى. قال: أفما ولّيتك القضاء، فصاح أهل الكوفة وقال [وا]: لا يصلح القضاء إلّا لعربيّ، فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى وأمرته أن لا يقطع أمرا دونك؟ قال: بلى. قال: أوما جعلتك في سمّاري، وكلّهم من رءوس العرب؟ قال: بلى. قال: ألم أعطك مائة ألف درهم تفرّقها في أهل الحاجة، ثمّ لم أسألك عن شيء منها؟ قال: بلى. قال: فما أخرجك عليّ؟ قال: بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي. فغضب الحجّاج، ثمّ قال: أفما كانت بيعة أمير المؤمنين عبد الملك في عنقك من قبل؟ والله لأقتلنّك! يا حرسيّ، اضرب عنقه! ويروى أنّ الحجّاج قال لسعيد لمّا أتاه: يا سعيد، ألم أقدّم مكّة فقتلت ابن الزبير وأخذت بيعة أهلها وأخذت بيعتك لأمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: بلى. قال: ثمّ قدمت الكوفة واليا فجدّدت البيعة، فأخذت بيعتك ثانيا. قال: بلى. قال: فنكثت ببيعتين لأمير المؤمنين، وتوفي بواحدة للحائك ابن الحائك؟ والله لأقتلنّك! قال: إنّي إذن لسعيد كما سمّتني أمّي! فأمر به، ولم يفصح بمر [ ... ] ين (١). فالتبس عقل الحجّاج عند ذلك وجعل يقول: «قيودنا! قيودنا! »، فظنّوا أنّه يريد القيود، فقطعوا رجلي سعيد من أنصاف ساقيه، وأخذوا القيود. فكان الحجّاج إذا نام يراه في منامه يأخذ بمجامع ثوبه ويقول: «يا عدوّ الله، فبم قتلتني؟ » فيقول: «ما لي ولسعيد بن جبير؟ ما لي ولسعيد بن جبير؟ » يكرّرها. فلم يمهل إلّا قليلا حتّى مرض ومات لخمس بقين من شهر رمضان سنة خمس وتسعين، وله من العمر أربع وخمسون- وقيل: ثلاث وخمسون- سنة، فكانت ولايته العراق عشرين سنة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944287
Book record
shamela-145334
Source record
1015561
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain