page 989, entry [1508]Open original source
[الفراغ من بناء الأزهر] ولسبع خلون من رمضان [سنة ٣٦١] فرغ القائد جوهر من بناء الجامع بالقاهرة (٣)، وجمعت فيه الجمعة. وفي شوّال ابتدأ القائد جوهر بحفر الخندق بالقرافة، وبدأ به من بركة الحبش وألقى الأموات حتى بلغ إلى قبر الشافعي، فعدل به عنه، ثمّ شقّ شرقا إلى الجبل على المقابر إلى قبر كافور الإخشيديّ ليحفظ طريق مصر من العجّ (٤) حتى لا يرد أحد من القلزم. وفي ربيع الآخر سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة تواترت الأخبار بقدوم المعزّ لدين الله إلى مصر، فتأهّب جوهر وأخذ في عمارة القصر. وفي أوّل رجب [سنة ٣٦٢] تقدّم إلى الناس بلقاء المعزّ فخرجوا في ثامنه. وقدم المعزّ في سابع رمضان، فنزل قصره من القاهرة وجلس على سريره الذهب في الإيوان، وجوهر قائم بين يديه يقدّم الناس قوما بعد قوم حتّى انقضى السلام. ومضى وأقبل بهديّته، وهي: من الخيل مائة وخمسون فرسا مسرجة ملجمة منها بذهب، ومنها مرصّع، ومنها معنبر. وإحد [ى] وثلاثون ناقة من البخاتي عليها قباب بالثياب الديباج والمناطق والفرش، منها تسعة بديباج مثقل. وتسع نوق مجنوبة مزيّنة بمثقل، وثلاثة وثلاثون بغلا منها [٣٦٦ أ] سبعة مسرجة ملجمة، ومائة وثلاثون بغلا للحمل، وتسعون نجيبا، وأربعة صناديق مشبكة [٣١١ أ] يرى ما فيها، وتحتوي على أواني ذهب وفضّة، ومائة سيف محلّى بذهب وفضّة، ودرجان من فضّة مخرّقة فيهما جوهر، وشاشية مرصّعة في غلاف، وتسعمائة ما بين سفط وتخت فيها سائر ما أعدّه من ذخائر مصر. ولمّا خطب المعزّ يوم العيد كان جوهر معه على المنبر. وخلع عليه في سابع شوّال [سنة ٣٦٢] خلعة مذهّبة وعمامة حمراء، وقلّده سيفا، وقاد بين يديه عشرين فرسا مسرجة ملجمة، وحمل بين يديه خمسين ألف دينار ومائتي ألف درهم وثمانين تخت ثياب. وكان إذا ركب المعزّ سار خلفه.