page 973, entry [1492]Open original source
١٠٩٨ - جوّاز الضبيّ رأس الخوارج (٢) [٤٠٢ أ] جوّاز- ويقال جوّاب- الضّبّيّ، أحد رؤساء الخوارج. كان مع عبد الله بن الزبير حتّى قتله الحجّاج بن يوسف، فهرب ولم يزل هاربا حتّى ضاقت عليه الأرض. وقدم الشام فنزل على عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وكانوا يضيفون من لا يعرفون. فكتب الحجّاج إلى عبد الملك [بن مروان] كتابا ذكر فيه الخلافة والطاعة، فعظّم أمر الخلافة وقدرها والطاعة، وزعم أنّما قامت السماوات والأرض بهما، وأنّ الخليفة أعظم عند الله منزلة من الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين، لأنّه خليفة الله في الأرض وخيرته من خلقه، وذلك أنّ الله خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسكنه الأرض فجعله خليفته، ثمّ جعل ملائكته رسلا إليه، وإنّما الرسل من الله إلى الخليقة. فازدهى ذلك عبد الملك وقال: وددت أنّ عندي بعض الخوارج أخاصمه بهذا الكتاب. فانصرف جلساؤه إلى منازلهم. فقال عبد الله بن يزيد: إنّ أمير المؤمنين أتاه كتاب الحجّاج بكذى وكذى، وقال كذى. فقال له جوّاز: أتثق به؟ قال: نعم. قال: فتوثّق منه ثمّ أعلمني [٣٠٥ ب]. فراح عبد الله فذكر لعبد الملك عن جوّاز قوله. قال: أحضره! فأتى عبد الله فذكر ذلك لجوّاز. فأصبح جوّاز فاغتسل ولبس ثوبين أبيضين وتحنّط، ثمّ جاء إلى باب عبد الملك. ودخل عبد الله فاستأذن عليه فأذن له، فدخل (٣) بسمت وسكون فسلّم ثمّ جلس. فقال عبد الملك: يا غلام، ائت بكتاب الحجّاج! فأتي به. فقال: اقرأ! فقرأ حتى فرغ. فقال جوّاز: أراه قد جعلك في موضع ملكا، وفي موضع نبيّا، وفي موضع خليفة. فإن كنت ملكا، فحدّثنا: متى نزلت؟ وإن كنت نبيّا فحدّثنا: من استنبأك؟ وإن كنت خليفة، فأخبرنا من استخلفك؟ أعن ملإ من المسلمين، أو ابتزازا لأمورهم؟ فقال أميّة بن عبد الله بن خالد القسريّ: يا أمير المؤمنين، منهم والله! قال جوّاز لأميّة: لو كنت منهم عرفتني يوم أبي فديك (٤). فقال عبد الملك: قد أعطيناك عهدا وموثقا، ولا سبيل إلى قتلك. والله لا تساكننّي في بلد أبدا، فالحق بحيث شئت وانزل من الأرض حيث أحببت! قال: فإنّي أختار مصر. فنزل مصر. وكان يرى رأي الصفريّة. فلمّا مات عبد الملك، كتب الحجّاج إلى الوليد بن عبد الملك أنّ ذمّة عبد الملك أمير المؤمنين قد وفت، ولا أمان لعدوّ الله جوّاز الضبّيّ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث به إليّ فليفعل! فكتب الوليد إلى قرّة بن شريك العبسيّ، وكان عامله على مصر أن ابعث [٤٠٢ ب] إليّ بجوّاز الضبيّ. فبعث به إليه. فلمّا رآه قال: انطلقا به إلى الحجّاج! قال: إنّي في أمان أبيك، وأنا في ذمّته. قال: لا بدّ من الحجّاج! قال: مثلك والله أخفر (١) أباه واستهان بذمّته. فلمّا قدم به على الحجّاج، قال: جوّاز؟ قال: نعم. قال: أبلغ من أمرك أن تردّ على أمير المؤمنين؟ قال: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا [طه: ٧٢]. فقال الحجّاج لصالح بن عبد الرحمن: قم فاضرب عنقه. فمشى إليه فضرب عنقه خوفا من الحجّاج. وكان يستغفر الله من ذلك، وذلك أنّ صالحا كان يرى رأي الخوارج (٢)، وكان يزيد ابن أبي مسلم مولى الحجّاج يعاديه. فلمّا جيء بجوّاز أراد يزيد مكايدة صالح وأشار بأن يتولّى قتل جوّاز. فإن فعل اغتالته الخوارج، وإن أبى قتله الحجّاج. فقال الحجّاج: قم إليه فاضرب عنقه! قال صالح: لمّا دعوت بالسيف أردت أن أطرحه فخفت أن يسبي الحجّاج بناتي. وو الله ما دعاني إلى قتله رغبة في الحياة، ولكن خفت عليهنّ. ومشى صالح فقتله. ثمّ لم يزل خائفا من الخوارج حتّى عذّبه عمر بن هبيرة في زمن يزيد بن عبد الملك، ثمّ طرح على مزبلة على باب العذاب، وبه رمق. فسمع على المزبلة وهو يقول: لا حكم إلّا لله! استغفر الله من قتل جوّاز. اللهمّ اغفر لي ولا أراك تفعل!