Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٠٦٨ - جعفر بن حبيب القائد [- ٤٠١]

المقريزي - المقفى الكبير · page 947, entry [1462]

المقفى الكبير — المقريزي

page 947, entry [1462]Open original source
١٠٦٨ - جعفر بن حبيب القائد [- ٤٠١] (٢) [٣٧١ أ] ولّاه عبد الله بن محمّد الكاتب (٣) مدينة باجة في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. ثمّ عزل عنها في سنة اثنتين وثمانين. ثمّ أعيد بعد أيّام. وقدم إلى مصر غير مرّة رسولا من إفريقيّة بهديّة بعثها الأمير عدّة العزيز بالله أبو الفتح منصور ابن سيف العزيز بالله أبي الفتوح يوسف بن زيري بن مناد إلى أمير المؤمنين العزيز بالله أبي منصور نزار ابن المعزّ. فقدم في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وعاد بهديّة جليلة في سنة أربع وثمانين إلى المهديّة، ومعه الفيل. فتلقّاه الأمير منصور وابنه باديس والقضاة وخلائق، للنصف من ذي القعدة [سنة أربع وثمانين] (٤). ثمّ سار بهديّة الأمير أبي مناد باديس بن منصور في يوم الاثنين سادسرمضان سنة ستّ وثمانين وعاد. فلمّا قدم يانس العزيزي إلى طرابلس بعد ولايته برقة وخرج تمصولت إلى مصر، كما ذكر في ترجمة كلّ منهما (٥)، دعا نصير الدولة أبو مناد باديس بالقائد جعفر بن حبيب، وخلع عليه، وحمله، وقلّده سيفا، وأخرج بين يديه الطبول والبنود، وأمره بالرحيل إلى طرابلس. فخرج من المنصوريّة مستهلّ رجب سنة تسعين وثلاثمائة، وسار حتى نزل من وراء يانس بمرحلتين، فأقام بقيّة رجب وشعبان ورمضان حتى بعث نصير الدولة إلى يانس وأجابه بما ذكر في ترجمته. فكوتب جعفر بالنهوض إليه ومناجزته، فرحل حتى نزل صبرة واستظهر بالكتاب إلى يانس يخيّره بين مسيره إلى نصير الدولة أو محاربته، فاختار الحرب. وبرز إليه حتّى أشرف عليه يوم [٣٧١ ب] الجمعة الثاني من ذي القعدة. فخرج من الغد روّاد العسكرين، وكان بينهم قتال قتل فيه من أصحاب يانس سبعة من حماة فرسانه، وأتى برءوسهم إلى جعفر فحمد الله وقال [٢٩٧ أ]: هذا أوّل الفتح إن شاء الله. وبات على تحرّس واحتراس. فلمّا كان عند صلاة الفجر من يوم الأحد لأربع خلون منه، تعبّأ الفريقان واقتتلوا قتالا شديدا قتل فيه يانس، وانهزم أصحابه إلى المدينة. فكان أوّل من سبق إليها فتوح بن علي بن عقيانان بن الحسن الكتاميّ (١)، فقال لمن بها: البشرى يا أهل طرابلس! قد فتح الله لنا وقتلنا صنهاجة مقتلة عظيمة! ففتحوا له الباب. فلمّا دخل وكّل من وقف عليه حتى وصل إليه المنهزمون. وشغل القائد جعفر بن حبيب عن اتّباع المنهزمين بما أصابه من الغنائم، وبمن قتل من الرجال حتى أفناهم عن آخرهم إلّا من فرّ. وتقدّم إلى طرابلس فوجد القوم قد تحصّنوا ونصبوا العرّادات وجعلوا الرجال على السور. فنزل بالمرج على نحو ميلين عن المدينة، وكانت بينه وبينهم وقائع كثيرة. وأخذ يجبي بوادي طرابلس وجميع قبائل البربر من هوارة ولماته وزناته وغيرهم وفرّق عمّاله إلى أن بلغه أنّ فلفل بن سعيد (٢) الثائر على نصير الدولة قد توجّه يريد طرابلس، فجمع أصحابه ليلقاه ويحاربه فاختلفوا عليه. فرحل بهم في رجب سنة إحدى وتسعين إلى ناحية الجبل (٣)، وكان يوما شديد [٣٧٢ أ] الحرّ، وكان مع عساكره من الأثقال والعيال والأطفال ما لا يوصف. فاشتدّ بهم العطش حتى مات كثير منهم، وأسلم بعضهم ولده. وشرب رجل شربة فاستنقد عنها مائة درهم. وطلبت امرأة من زوجها شربة فقال لها: أنت طالق- ومضى عنها، فسقاها آخر شربة تزوّجها بها. وسار جعفر بمن معه إلى جبال نفوسة، ولم يدخلها سلطان قبله، فآواه النفوسيّون. ووصل فلفل بن سعيد إلى المناخ الذي كان به جعفر. فلمّا علم أين قصد تبعه حتّى قرب منه، فجمع جعفر أصحابه ليقاتله فاختلفوا عليه، ثمّ أجمعوا على القتال فزحف بهم على تعبئته. فلمّا أحسّ بهم فلفل رحل إلى طرابلس، فمضى جعفر عائدا إلى المدينة المنصوريّة فوصل إليها يوم الأربعاء لتسع بقين من شهر رمضان، ووصل فلفل بن سعيد إلى طرابلس فملكها حتّى مات. ولم يزل جعفر بن حبيب على حاله إلى أن مات بالمنصوريّة يوم السبت لليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعمائة. وكان رجلا حليما عاقلا صبورا فاضلا بعيد الغضب محتملا مفتقدا لأحوال رجاله وحاشيته، فمن علم به منهم خلّة سدّها مسديا له بذلك من غير سؤال. وكان مقتصدا في أموره غير مبذّر ولا مقتّر ضحوكا مستبشرا أبدا. وولي ابنه هاشم بن جعفر بعده ما كان تولّاه من كتابة نصير الدولة أبي مناد باديس.
Parsing and provenance details
Local passage ID
944203
Book record
shamela-145334
Source record
1015508
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain