page 902, entry [1398]Open original source
[تضلّعه بالفقه]: وذلك أنّه كان قد عرف الفقه والخلاف والأصول، فإنّ جدّه الملك الكامل كان يحبّه ويلقي عليه من صغره المسائل المشكلة ويأمره بحفظها وامتحان الفقهاء بها في مجلسه. ولازم مع ذلك الاشتغال بالعلم حتى برع فيه. إلّا أنّه كان فيه هوج وخفّة، بحيث إنّه لمّا نزل قلعة دمشق وتسلطن قام بعض الشعراء، وأنشد قصيدة أوّلها [الخفيف]: قل لنا كيف جئت من حصن كيفا ... حين أرغمت للأعادي أنوفا فلم يتمالك نفسه وقال سريعا: الطريق الطريق، يا ألف نحس ... مرّة آمنا وطورا مخوفا فخالف طريق آبائه في الوقار والسكون. ثمّ رحل من الصالحيّة ونزل تلبانة، ونزل بعدها منزلة ثالثة. ثم دخل المنصورة حيث المعسكر. فتلقّاه الأمراء والمماليك حتى نزل قصر أبيه وجدّه في يوم الخميس لتسع بقين من ذي القعدة. فأوّل ما بدأ به [أن] أخذ مماليك الأمير فخر الدين يوسف ابن شيخ الشيوخ، وكان قد استشهد قبل قدومه. وأخذ كثيرا من مخلّفه ولم يعط ورثته شيئا، وكان ذلك بنحو خمسة عشر ألف دينار. وأخذ يسبّ فخر الدين ويعيبه بأنّه أطلق السكّر والكتّان وأنفق المال وأطلق المحابيس، ويقول: قد أتلف المال، فإيش ترك لي؟