page 892, entry [1380]Open original source
[جامع تنكز بدمشق]: فلمّا كانت سنة ثماني عشرة أنشأ بالشرف القبليّ خارج دمشق جامعا في غاية الحسن، وهدم أماكن كثيرة استجدّت في أسواق دمشق كانت قد ضيّقت الطرقات من باب جسر الحديد إلى باب الفراديس، وفي سوق الخيل أيضا حتى ذهبت عن آخرها، وكانت شيئا كثيرا، فلم يتجاسر أحد على الكلام فيها. وحجّ سنة إحدى وعشرين، واستخلف عنه الأمير بيبرس الحاجب إلى أن عاد. ثمّ قدم إلى مصر يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رجب بعد الاستئذان، فأكرمه السلطان وقرّبه، ورسم لسائر الأمراء أن تحمل إليه التقادم والهدايا، فلم يبق أحد منهم حتى بالغ فيما يحمله إليه، وبلغت قيمة ما جاءه منالتقادم ثمانين ألف دينار، منها مبلغ أربعة آلاف دينار حملت إليه من السلطان، ونحو عشرة آلاف دينار من كريم الدين ناظر الخاصّ. وبلغت عدّة السلاسل الذهب والفضّة التي [٣٣٥ أ] حضرت إليه في الخيل أربعين سلسلة. ورسم أن تكون الخلع التي يخلعها على من يحضر من مماليك الأمراء إليه بالتقادم من الخزانة السلطانيّة. فأقام بقلعة الجبل خمسة أيّام، وسار عائدا إلى دمشق على البريد يوم الاثنين رابع عشرينه. فقدمها في يوم الاثنين أوّل شعبان، وكان يوما مشهودا. وأضاف إليه السلطان الكلام في أمر سيس، ومنع الأمير الطنبغا نائب حلب من ذلك في سنة أربع وعشرين، فابتدأت العداوة بينهما. وقدم إلى مصر باستدعاء في عاشر شهر ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين، فأقام أيّاما، وعاد بإنعام جزيل. وقدم في سنة سبع وعشرين باستدعاء، فبالغ السلطان في إكرامه، وأنزله بدار الأمير بكتمر الساقي، وكان السلطان قد خرج إلى لقائه بسرياقوس. وأشار السلطان بأن يزوّج ابنته من الأمير أحمد بن بكتمر الساقي، فعقد لها عليه وجهّزها جهازا عظيما، وكان من جملته دائر بيت فيه مبلغ ستّين ألف مثقال من الذهب. وألبسه السلطان تشريفا كاملا، بلغ مصروف القبا الفوقانيّ خاصّة مبلغ أربعة وخمسين ألف درهم فضّة.