page 876, entry [1353]Open original source
١٠١٩ - بيليك الأيدمريّ [- ٦٨٧] (٣) بيليك الأيدمري، الأمير بدر الدين، أحد الأمراء الصالحيّة. تنقّل في الخدم من أيّام الصالح أيوب حتى صار من أعيان الأمراء في الدولة الظاهريّة والمنصوريّة. واشتهر بالشجاعة والكرم وحسن الرأي مع الحرمة الوافرة وسلامة الباطن التي يظنّ أنّها بله. ويقال إنّه كان يظهر ذلك ويتصنّعه حتى يؤمن جانبه ويطمئنّ على نفسه. وله في ذلك أخبار: منها أنّه قرئ عليه حسابه فوجد فيه باسم ولده بلجك ألف درهم، فانزعج انزعاجا كثيرا وقال لأستاداره: وا لك! أنت مجنون؟ تصرف من مالي ألف درهم؟ - وأراد أن يخرق به. وكان كاتبه يعرف حاله، فقال: لا تغتظ يا خوند، ما هي ألف، وإنّما هي تسعمائة وتسعة وتسعون درهما لا غير. فسكن غضبه وأعجبه كلامه. وممّا يؤيّد أنّه [كان] عاقلا غير مغفّل أنّ ابنه بلجك كان من الفرسان المعدودة، فمات وأبوه مجرّد في سيس. فرسم السلطان أن لا يخبره أحد بموته، وإن أخبره أحد شنقته. فلم يجسر أحد [أن] يخبره حتى قدم وسأل عنه. فقيل: هو في الصيد- فركب للسلطان وتلقّاه من قبّة النصر وترجّل له وعانقه وردّه إلى بيته وبعث إليه على الفور النائب طرنطاي، فقبّل يده وبلّغه سلام السلطان. فقبّل الأرض، ثمّ قال له طرنطاي: يقول لك السلطان: يعيش رأسك في ولدك. فقال: مات بلجك؟ فقال: نعم. فتبسّم وقال: بلجك مات. السلطان يعيش وألف مثل بلجك يموت. ولم يظهر الحزن. فلمّا قام عنه طرنطاي وهو يتعجّب من أمره سأله كاتبه، وكان يدلّ عليه: لم تظهر الحزن عند ما عزّاك السلطان؟ فقال له: والله كنت أحسب لك عقل. والله لمّا قال طرنطاي: ولدك مات أحسست نشّابة في قلبي. ولكنّ الملوك ما يريدو [ن] من يظهر لهم الحزن على أحد. وتوفّي سنة سبع وثمانين وستّمائة.