page 854, entry [1312]Open original source
[تنازل الناصر عن السلطنة]: وما زال على وفور الحرمة ونفوذ الكلمة إلى أن توجّه الملك الناصر للحجّ وعرّج من الطريق إلى الكرك، وأقام بها، وكتب بنزوله عن السلطنة. فوافى كتابه مع الأمراء الذين ساروا معه، في يوم الجمعة ثاني عشرين شوّال سنة ثمان وسبعمائة. فاجتمع سائر الأمراء، وفيهم بيبرس. فدار الكلام بينهم فيمن يلي السلطنة، ومال الأمراء الكبار إلى سلطنة سلّار فعرّضوا بذلك له فامتنع منه. وكبر هذا وصعب على البرجيّة أتباع بيبرس، فقاموا من المجلس خوفا من انعقاد أمر سلّار فتفرّق الجميع على غير سلّار (٣). وخلا أتباع سلّار به ولاموه على امتناعه وخوّفوه من سلطنة بيبرس أنّه لا يبقيه ولا يبقي أتباعه. وما زالوا به حتى أظهر أنّه إذا أعيد عليه السؤال، قبل. واجتمع البرجيّة على بيبرس واتّفقوا كلّهم على [٣١٤ أ] سلطنته، ومنع سلّار بكلّ طريق من أن يلي السلطنة، وتحالفوا أنّه متى تسلطن سلّار جذبوا (٤) سيوفهم يدا واحدة وقتلوه. ودخلوا إليه فطال خطبهم معه، وهو لا يوافقهم على السلطنة، وأنّ الأمر قد انتظم لسلّار، إلى [أن] قاموا من مجلسه ليلا على غير رضا، وصاروا إلى الأمير برلغي، وكانت ابنة بيبرس تحته، وأخبروه بما وقع، فوافقهم هو وبقيّة أصحابه من الأمراء على مرادهم. وأخرجت الأسلحة واستعدّ الفريقان للحرب. فبلغ ذلك سلّار، فاستدعى أتباعه من الأمراء، وتلطّف بهم حتى رضوا بما يختاره. وجلس بشبّاك دار النيابة، وحضر بيبرس وسائر الأمراء والمماليك. وجيء بالخليفة أبي الربيع سليمان والقضاة، وقرئ عليهم كتاب الملك الناصر، وشهدأيدمر الخطيريّ والحاج آل الملك بنزوله عن السلطنة، عند قاضي القضاة زين الدين عليّ بن مخلوف المالكيّ (١)، فأثبت النزول. وأعاد الأمراء القول فيمن يلي السلطنة، وأشاروا بسلطنة سلّار، فقال: نعم، بشرط أنّ كلّ ما أشير به لا تخالفو [ن] ني فيه.