Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[امتناع بكار من خلع الموفق]

المقريزي - المقفى الكبير · page 800, entry [1228]

المقفى الكبير — المقريزي

page 800, entry [1228]Open original source
[امتناع بكّار من خلع الموفّق]: فورد رسول أحمد بن طولون إليه وهو بدمشق وأخبره ما فعل بالمعتمد. فكتب إلى أعماله بحمل القضاة والفقهاء، فلمّا اجتمعوا عنده بدمشق استفتاهم في خلع الموفّق. فأفتاه من حضره بأن يخلعه إلّا بكّارا فإنّه ضعّف الأمر، فتغافل عنه أحمد بن طولون. وكتب كتاب خلع طويل [ا] خلّده في أمصاره وقرئ على منابر أعماله، وهذه نسخته بعد البسملة: «هذا ما أجمع عليه القضاة والأولياء ووجوه الأمصار: إنّ أحمد بن طولون أحضرهم مجلسه بمعسكره في دمشق سنة تسع وستّين ومائتين وسألهم عمّا يوجبه ما أقدم عليه الناكث أبو أحمد في أمير المؤمنين المعتمد على الله من إيقاع احتياله في قبضة جيوشه وتشريد جملته بحملهم على السيف مرّة وغيلتهم بالسمّ أخرى، وتخطّى ذلك إلى إخافة سربه [٢٨٢ أ] وحمله على الائتمار له في كثير ممّا آثره. فلمّا كثر ذلك عليه وخافه على نفسه أجمع على النفوذ إلى أحمد بن طولون والاعتصام به إذ كان ثقته وعدّته ومن خلص على تجريبه ورأى توقّفه عن مكاره الخلفاء قبله. وإنّ أبا أحمد لمّا رأى ذلك تخوّف أن يصير مأمورا بعد أن كان آمرا فكتب إلى إسحاق بن كنداج في قصده وردّه. فشخص في جمع كثيف حتى وافاه بين الموصل والحديثة فردّه، وأمير المؤمنين يناشده الله ويذكّره به ويعلمه مروقه من الدين ونقضه ما أكّدته بيعته عليه، وأنّه إن فعل ما أقدم عليه فقد فارق طاعته وبرئ من ذمّته ووجب على الأمّة جهاده. فلم يصغ إلى ذلك ولا اكترث به حتى أدخله سرّ من رأى وسلّمه إلى صاعد، فحبسه ومنع منه جميع أهله وشمله، وغدا مقبوض اليد، بعيد الناصر، عرضة لسوء القول وقبيح الفعل، يخاف على نفسه في آناء الليل والنهار. فالأمّة في حرج من القعود عن نصرته والأولياء في حنث من نقض بيعته، والسنن داثرة، والأحكام ضائعة، والحقّ منبوذ، والعدل شارد، وعين الله تنظر. فرأى كلّ من حضر خلعه ممّا كان أمير المؤمنين أثبته له من ولاية عنه، والتبرّؤ منه، والجهاد له إذ كان قد منع حقوقا ثلاثة: أوّلها حقّ الإمامة، والثاني حقّ الأخوّة، والثالث حقّ النعمة عليه». وأوقع من حضر من الحكّام شهادتهم عليه وفتياهم فيه، وجعل عشر نسخ على نسق واحد. وفي آخر الكتاب: يقول عبد الله بن محمد العمري القاضي بجند قنسرين والعواصم والثغور الشاميّة وجند حمص: قد قرئ عليّ هذا الكتاب، وهو قولي والحقّ عندي، والذي أفتيت به، وقد صحّ عندي غدر الناكث المعروف بأبي أحمد، وتعدّيه، وخروجه عن طاعة أمير المؤمنين أيّده الله، وأنّه استوجب بما كان منه ممّا سمّي ووصف في هذا الكتاب إسقاط اسمه وخلعه وقطع الدعاء له، وأنّه غير مستحقّ لإمامة المسلمين، ولا مأمون عليها، ولا موثوق به فيها. وأشهدت على قولي وفتياي من كتب شهادته في هذا [٢٨٢ ب] الكتاب. وكتب عبد الله بن محمد القاضي خطّه يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة تسع وستّين ومائتين. يقول عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي على دمشق [٢٤٥ أ] والأردنّ وفلسطين، قد قرئ عليّ هذا الكتاب من أوّله إلى آخره، وهو قولي، والحقّ عندي، والذي أفتيت به، وقد صحّ عندي غدر الناكث المعروف بأبي أحمد، وتعدّيه، وخروجه عن طاعة أمير المؤمنين، وأنّه استوجب بما كان منه إسقاط اسمه وخلعه ... - وحكى في شهادته مثل ما حكى صاحبه حرفا بحرف. يقول أحمد بن العلاء القاضي بديار مضر مثل ما قال صاحبه حرفا بحرف (١). شهد بكّار بن قتيبة القاضي بمصر والإسكندريّة ونواحيهما على ما سمّي ووصف في هذا الكتاب من أوّله إلى آخره، وعلى إحسان أمير المؤمنين أعزّه الله إلى الناكث أبي أحمد بن جعفر المتوكّل على الله، وتفضّله عليه، وما كان من تعدّيه على أمير المؤمنين وغدره، وأنّ الناكث أبا أحمد قد استحقّ بما كان منه خلعه وترك الدعاء له. وكتب بكّار بن قتيبة بيده. وصار الخاطب إذا دعا لأمير المؤمنين في أعمال أحمد بن طولون قال بعد الدعاء: اللهمّ أكفه من ظلمه وحصره، واستنقذه ممّن أسره وجار عليه وقهره- يريد الموفّق- ثمّ يدعو للمفوّض لله جعفر بن المعتمد ووليّ عهده ولأحمد بن طولون فقط. وخرج أمر الموفّق إلى أمصاره بلعن أحمد بن طولون على ما فعله من خلعه [ويقول]: إنّ الله ﷿ قد قرن بطاعته وطاعة رسوله طاعة أولي الأمر الذين انتخبهم الله لإعزاز دينه وإقامة معالمه، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩]. وإنّ عدوّ الله المباين لجماعة المسلمين المعروف بأحمد بن طولون أظهر ما كان منه من معصية وشقاق، وكفر ونفاق، فيما بين أقاصي المغرب إلى أكناف العراق، ومرق عن الدين، وخالف أمير المؤمنين، وأخرب ثغور المسلمين، وقاتل فيها المجاهدين، بأهل الفسق من المخالفين، واستباح حرمهم، وسفك دماءهم. فلمّا تبيّن أمير المؤمنين أمره وعرف كفره وغدره، تبرّأ إلى الله ﷿ منه، ولعنه لعنا ظاهرا، وأمر بلعنه [٢٨٣ أ] ليلحقه ذلك من خواصّ الأولياء وعوامّ الرعايا. اللهمّ، العنه لعنا يفلّ حدّه، ويتعس جدّه، ويجعله مثلا للغابرين، إنّك لا تصلح عمل المفسدين، يا ربّ العالمين. وسار أحمد بن طولون إلى مصر، وبعث إلى بكّار بعد ما أسقط من مصر وغيرها اسم الموفّق وأزاله من على الطراز. فسأله عن امتناعه من لعن الموفّق، وقال: تتوقّف عن خلع رجل حصر الخليفة وحجر عليه وأسره واستبدّ بالأمر دونه؟ مثل هذا أيؤمن على المسلمين أو على خلافة ربّ العالمين؟ فقال بكّار لرسوله: قل له: أنت أوردت عليّ كتابا من الخليفة بتولية الموفّق العهد. فإن أوردت عليّ كتابا منه أنّه خلعه، خلعته، وإلّا لم أقل في هذا شيئا. قال: صدقت، أتيتك بكتاب منه بتقليده العهد. فلم يرع عهده، وهو نافذ الأمر مطاع القول. وإنّه اليوم محصور مأسور مضيّق عليه. فقال بكّار: ما أقول في هذا شيئا بغير حجّة. فقال أحمد بن طولون: أنت شيخ قد خرفت ونقص عقلك وأعجبك قول الناس: بكّار! بكّار! ثم أمر به فحبس.
Parsing and provenance details
Local passage ID
943971
Book record
shamela-145334
Source record
1015396
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
[امتناع بكار من خلع الموفق] — shamela-145334 · Hadith Research Library