page 781, entry [1208]Open original source
[عسفه بأهل المدينة]: ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية، وأرسل لبني سلامة فقال: ما لكم عندي أمان ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله. فأخبر جابر ﵁، فانطلق حتى جاء أمّ سلمة ﵂، فقال لها: يا أمّ المؤمنين، ماذا ترين؟ فإنّي خشيت أن أقتل، وهذه بيعة ضلال. فقالت: أرى أن تبايع. وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع. فأتى جابر بسرا فبايعه لمعاوية. وهدم بسر دورا بالمدينة، وأقام بها شهرا يستعرض الناس، لا يقال له عن أحد إنّه شرك في دم عثمان إلّا قتله. ثم انطلق حتى أتى مكّة، وبها أبو موسى [٣٠٠ أ] الأشعري ﵁، فخافه على نفسه أن يقتله فهرب. فقيل ذلك لبسر، فقال: ما كنت لأقتله وقد خلع عليّا. وكتب أبو موسى إلى اليمن: إنّ خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس، تقتل من أبى أن يقرّ بالحكومة (١). وأكره بسر الناس بمكّة أيضا على البيعة لمعاوية. ثم مضى إلى اليمن وعليها عبيد الله بن العبّاس، ففرّ منه إلى الكوفة حتى أتى عليّا ﵁، واستخلف على اليمن عبد الله بن عبد المدان الحارثيّ- وقيل: بل استخلف عمرو بن أراك الثقفيّ- فقتله بسر وقتل ابنه. ولقي ثقل عبيد الله بن العبّاس، وفيه ابنان صغيران لعبيد الله قد وارتهما أمّهما، فأخذهما من تحت ذيلها فقتلهما، ورجع إلى الشام. وارتكب أمورا عظاما في الإسلام، منها قتل ابني عبيد الله بن عبّاس. وقد قيل إنّه إنّما قتلهما بالمدينة، والأكثر أنّ ذلك كان منه باليمن. كان يحيى بن معين يقول: لا تصحّ له صحبة. وكان يقول فيه: رجل سوء. وقال أبو الحسن الدارقطنيّ: له صحبة، ولم تكن له استقامة بعد النبيّ ﷺ، هو الذي قتل طفلين لعبيد الله ابن عبّاس بن عبد المطّلب باليمن في إمارة معاوية، وهما عبد الرحمن وقثم ابنا عبيد الله بن عبّاس.