page 701, entry [1108]Open original source
٨٣٠ - الجاي الدوادار [- ٧٣٢] (٣) [٢٠٢ أ] الجاي الدوادار، الأمير سيف الدين، أحد المماليك الناصريّة محمد بن قلاوون. ترقّى في خدمه إلى أن أقامه دوادار [ا] صغيرا مع الأمير بهاء الدين أرسلان. ثم أنعم عليه بإمرة عشرة في شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة بعد موت بهاء الدين أرسلان وجعله دوادار [ا] كبيرا، فباشر الدواداريّة أجمل مباشرة من عفّة ونزاهة وطولة روح (٤) وتأنّي، بحيث إنّه لم يعرف عنه أنّه غضب على أحد ولا جاهر أحدا بالسوء. ثمّ نقل إلى إمرة الطبلخاناه، حتى مرض، ونزل من القلعة فمات بدار [هـ] خارج باب زويلة مستهلّ شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وهو في سنّ الكهولة، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته حافلة بالأمراء والأعيان. وكان يكتب الخطّ الجيّد، ويحبّ الفضلاء ويعتني بأمرهم ويكثر من معاشرتهم ليلا ونهارا، ويجاريهم في عدّة فنون من فقه وغيره. وكان حنفيّ المذهب، وله اختصاص بالشيخ تقيّ الدين السّبكيّ، وهو الذي نوّه به. وشغف بالكتب فاقتنى منها شيئا كثيرا. وكان يؤنّث المذكّر في خطّه ويعظّم وظيفته ويتبجّح بها. ولم يزل مشهورا من صغره إلى وفاته بالخير وحسن الطريقة. وأنشأ دارا بالشارع خارج باب زويلة بلغت النفقة على بوّابتها خاصّة مائة ألف درهم، عرفت بعده بالقردميّة، ثم عرفت ببيت محمود فلمّا كادت الدار أن تفرغ عمارتها عمل فيها الجاي مجتمعا تليت فيه ختمة شريفة بالغ في الاحتفال فيه، وحضره عامّة أهل العلم فلم يمتّع بهذه الدار ومرض بعد ذلك بقليل، فطلب من السلطان الإذن في نزوله إلى داره، فأذن له في ذلك. فقيل له فيه، فقال: أنا أدرى بخلق أستاذي، قد يكون في خاطره أن يولّي الدواداريّة أحدا غيري. ونزل إليها، فلم يزل صاحب فراش حتى مات واستقرّ عوضه الأمير صلاح الدين يوسف المهمندار دوادار [ا].