Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٧٩٦ - أطسز بن أوق الخوارزمي [- ٤٧١]

المقريزي - المقفى الكبير · page 669, entry [1072]

المقفى الكبير — المقريزي

page 669, entry [1072]Open original source
٧٩٦ - أطسز بن أوق الخوارزميّ [- ٤٧١] (٥) [١٨٩ أ] أطسز بن أوق الخوارزميّ التركيّ مقدّم الأتراك. ومعنى أطسز: ليس معه فرس، وهي كلمة تركيّة. وبعضهم يقول: أتسز بالتاء، عوضا عن الطاء، وأصله كما قلت لك أوّلا. كان أمير دمشق، لقّب نفسه بالملك المعظّم، وهو أوّل من ملك دمشق من الأتراك وقطع منها دعوة الخلفاء الفاطميّين وأعاد دعوة خلفاء بني العبّاس. وكان سبب قدوم الأتراك إلى الشام أنّه لمّا تغلّب ناصر الدولة [الحسن] بن حمدان في سنة اثنتين وستّين وأربعمائة على مصر وقصد إبطال دعوة المستنصر بالله وتغيير دولته ندب الفقيه أبا جعفر محمد بن أحمد بن البخاري قاضي حلب وبعثه رسولا إلى السلطان ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود ملك العراق وخراسان يسأله أن يسيّر إليه عسكرا ليقيم الدعوة العبّاسية وتكون له مصر. فمضى أبو جعفر إلى خراسان وبلّغ السلطان ألب أرسلان رسالة ناصر الدولة ابن حمدان. فتجهّز من خراسان في عساكر عظيمة ونزل الرها في أوّل سنة ثلاث وستّين وأربعمائة، وبعث إلى محمود بن نصر بن صالح بن مرداس صاحبحلب يستدعيه فخاف منه ولم يتجاسر عليه. فقطع السلطان الفرات فقال له الفقيه أبو جعفر: يا مولانا، أحمد الله تعالى على ما أنعم به عليك فإنّه لم يقطع هذا النهر تركيّ إلّا مملوك [ا]، وأنتم اليوم قد قطعتموه ملوكا. فأحضر الأمراء والمماليك، وأمره فأعاد الحديث. فحمد السلطان الله على ذلك. ثمّ خرج إليه محمود بن نصر فأكرمه وردّه إلى حلب بعد ما نزل السلطان على حلب، وحاصرها شهرا في جمادى الآخرة، فقطع محمود خطبة المستنصر من حلب وأقام الدعوة العباسيّة. وعزم السلطان على المسير إلى مصر، فأتته الأخبار بأنّ ملك الروم قطع بلاد أرمينية يريد خراسان فعاد من حلب إلى بلاده وخلّف طائفة من الترك ببلاد الشام فيهم أطسز. فسار معه إخوته جاولي والمأمون وقزلو وشكلي إلى أعمال دمشق. ونزل عليها وحاصرها في يوم الثلاثاء تاسع رمضان سنة سبع وستّين وأربعمائة. ثمّ انصرف عنها يوم الثلاثاء النصف من شوّال، ومعه إخوته ففتحوا أعمال فلسطين. ثم اختلف الأتراك فصار بعضهم مع أمير الجيوش بدر الجماليّ بعكّا وبلاد الساحل التي في يده، وبعضهم مع القاضي عين الدولة ذي الرئاستين أبي الحسن محمد ابن القاضي أبي محمد عبد الله ابن القاضي أبي الحسن عليّ بن عياض بن أحمد بن أبي عقيل صاحب صور. وبقي أطسز وإخوته بفلسطين، وفتح الرملة وطبريّة وبيت المقدس [٢٠٧ ب] وصار يحاصر في كل سنة دمشق ويرعى زرعها. ومنع الزراعة حتى صارت الغرارة [من] القبح تباع بعشرين دينارا. فلمّا كانت [١٨٩ ب] سنة سبع وستّين [وأربعمائة] حاصر شكلي بن أوق ثغر عكّا وأخذه بالسيف وقتل الوالي. فسارت إليه عساكر دمشق وحاربوه على طبريّة. وفي سنة سبع وستّين حاصر أطسز بن أوق دمشق في يوم السبت سلخ ذي الحجّة عقيب هروب معلّى بن حيدرة. ورحل عنها يوم الجمعة لأربع خلون من صفر سنة ثمان وستّين، وذلك أنّ معلّى بن حيدرة بن منزو (١) لمّا أساء السيرة بدمشق وثار الناس عليه فرّ منها إلى بانياس فأقاموا عليهم الأمير رزين الدولة انتصار بن يحيى المصموديّ زمام (٢) عسكر معلّى بن حيدرة في يوم الأحد مستهلّ المحرّم منها. وقدم أطسز إلى دمشق في شعبان ولم يزل محاصرا لها حتى غلت الأسعار ولم يقدر على شيء من الأقوات وبلغت غرارة الحنطة نيفا وعشرين دينارا. ثم إنّه فتح البلد صلحا، ودخلها هو وعسكره يوم الاثنين الحادي والعشرين من ذي القعدة منها، وقطع خطبة المستنصر منها وأبطل الأذان بحيّ على خير العمل وأقام الخطبة للإمام المقتدي بأمر الله أبي القاسم ابن الذخيرة بن القائم بأمر الله العباسيّ في يوم الجمعة خامس عشرين ذي القعدة، ونظر في أمور دمشق وأحوالها وكثر عسكره. ثم فرّ إليه من مصر [تركان شاه ابن بلدكوش] (١) خوفا من أمير الجيوش بدر الجمالي. وحدّثته نفسه بأخذ مصر فسار إليها في سنة تسع وستّين وأربعمائة، وقد سار إليه ناصر الجيوش أبو الملوك تركان شاه ابن سلطان الجيوش بلدكوش، وأهدى إليه ستّين حبّة لؤلؤ تزيد زنة الحبّة منها على مثقال، وحجرا من ياقوت زنته سبعة عشر مثقالا، في تحف كثيرة ممّا كان قد أخذه أبوه من خزائن القصر. وأغراه بأخذ مصر وأطمعه في أهلها. فحشد وهم على حين غفلة. وكان أمير الجيوش بدر قد خرج لقتال العرب بالصعيد. فنزل أطسز في أرياف مصر وأقام بها شهر جمادى وبعض شهر رجب، ومعه نحو الخمسة آلاف. فلمّا بلغ ذلك أمير الجيوش قدم إلى القاهرة واستعدّ إلى لقائه. وخرج في يوم الخميس سابع عشر رجب، وسيّر المراكب في النيل بالعلوفات والميرة، وسار في نحو الثلاثين ألفا ما بين فارس وراجل. فخافه أطسز وعزم على العود عن مصر إلى الشام، فلم يوافقه أصحابه على ذلك وقالوا له: قد وطئت ديارهم، وتعود بغير فائدة؟ فلم يلتفت إلى قولهم. فقال له أخوه المأمون وابن بلدكوش: لا تغرنّك كثرتهم، فإنّهم سوقة، وصيحة واحدة تهزمهم. فلا ترجع عن هذا الملك الذيأشرفت على أخذه! وما زال به أخوه (٢) حتى تقدّم للقتال في يوم الثلاثاء ثاني عشرينه. وقدم أمير الجيوش. فتراخى أطسز عن الحرب إلى الليل بعد ما استظهرت ميمنته. فأحاطت العرب به من ورائه ونهبوا سواده، فانهزم وقتل أخوه المأمون، ولحق أطسز بغزّة وأقام بالرملة حتّى وصل إليه من بقي من عسكره. ودخل دمشق يوم السبت العشرين من شعبان [سنة ٤٦٩]. وعاد [١٩٠ أ] أمير الجيوش مظفّرا، فندب العساكر مع ناصر الدولة [أفتكين] (٣) الجيوشيّ وبعثه إلى دمشق فحصرها أيّاما، وعاد في سنة سبعين. فلمّا خاف أطسز من ظفر أهل مصر راسل تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان يستنجده، فتحرّك لذلك وسأل أخاه السلطان ملك شاه ابن ألب أرسلان أن يولّيه الشام، فأقطعه السلطان أبو الفتح ملك شاه ابن ألب أرسلان الشام وسار إليها ونزل على حلب في سنة إحدى وسبعين، فلم يقدر عليها فمثّل بديار بكر، وسار إلى دمشق وتسلّمها من أطسز. ثم قبض عليه في ربيع الأوّل منها، وقتل أخاه، ثم أمر بخنقه فخنق بوتر لإحدى عشرة خلت من ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، فكانت مدّة ملكه بدمشق ثلاث سنين وستّة أشهر وأحد [ا] وعشرين يوما.
Parsing and provenance details
Local passage ID
943816
Book record
shamela-145334
Source record
1015321
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٧٩٦ - أطسز بن أوق الخوارزمي [- ٤٧١] — shamela-145334 · Hadith Research Library