page 663, entry [1066]Open original source
[احتياله على جعفر الصادق]: وغذّى أشعب جديا بلبن أمّه وغيرها حتى بلغ غاية، وقال لزوجته: أحبّ أن ترضعيه بلبنك. ففعلت. ثم جاء به إلى إسماعيل بن جعفر الصادق فقال: حبوتك به ولم أجد من يستأهله سواك. فنظر إسماعيل إلى الجدي فأعجبه. فأمر به فذبح وسمط. ثم دخل أشعب على جعفر الصادق بن محمد [الباقر] واندفع يشهق حتى التفّت أضلاعه، ثم قال: أخلني! قال: ما معنا أحد. قال: وثب ابنك إسماعيل على ابني فقتله وأنا انظر إليه. فارتاع جعفر وقال: ويحك! وفيم قتله؟ وتريد ماذا؟ قال: والله ما لي في إسماعيل حاجة، ولا يسمع هذا سامع أبدا بعدك. فجزاه خيرا، وقام فدخل منزله وأخرج له مائتي دينار وقال: خذ هذه ولك عندي ما تحبّ. وخرج جعفر إلى ابنه إسماعيل فإذا به مسترسل. فلمّا رأى وجه أبيه نكره وقام إليه، فقال: يا إسماعيل أو فعلتها بأشعب وقتلت ولده؟ فضحك إسماعيل وقال: جاءني بجدي من صفته وخبره وأخبره بما كان منه. فقال جعفر لأشعب: رعتني راعك الله! فقال: روعتي في الجدي أكثر من روعتك في المائتي دينار. وقالت امرأة لأشعب: هب لي خاتمك أذكرك به. فقال: اذكريني بأنّي منعتك فهو أحبّ إليّ. *** ورآه رجل يقلّب مالا كثيرا، فقال له: ويحك، ما هذا؟ ولعلّك أن تكون أيسر من الذي يعطيك؟ [١٩٣ ب] فقال: إنّي مهرت في المسألة، وأخاف أن أدعها فتفلت منّي. *** وقيل له: ما بلغ من طمعك؟ قال: ما رأيت اثنين يتسارّان قطّ إلّا ظننت أنّهما أمرا لي بشيء. *** وقال لأمّه: رأيتك في النوم مطلية بالعسل، وأنا مطليّ بعذرة. فقالت: يا فاسق، هذا عملك الخبيث أراك [هـ] الله! قال: إنّ في الرؤيا شيئا آخر. قالت: وما هو؟ قال: رأيت أنّي ألطعك، وأنت تلطعنني (١). قالت: لعنك الله يا فاسق! *** وكان يتحدّث إلى امرأة حتّى عرف بذلك. فقالت لها جاراتها: لو سألته شيئا، فإنّه موسر؟ فلما جاء قالت: إنّ جاراتي يقلن لي: ما يصلك بشيء. فخرج نافرا من منزلها فلم يقربها شهرين. ثم جاء ذات يوم فجلس على الباب، فأخرجت له قدحا مملوءا ماء فقالت: اشرب هذا من الفزع! فقال: اشربيه أنت من الطمع! *** ودخل يوما على الحسين بن عليّ ﵄، وعنده أعرابيّ قبيح الوجه، فسبّح أشعب حين رآه، ثم قال للحسين: بأبي أنت وأمّي، تأذن لي أن أسلح عليه؟ قال: إن شئت- ومع الأعرابيّ قوس وكنانة، ففوّق سهما نحو أشعب وقال: والله لئن فعلت لتوكننّ آخر سلحة سلحتها! فقال أشعب للحسين: فديتك، قد أخذني القولنج. *** وغسل في وضوء رجله اليسرى وترك اليمنى بغير غسل، فقيل له: لم تركت غسل اليمنى؟ قال: لأنّ النبيّ ﷺ قال: أمّتي غرّ محجّلون من آثار الوضوء، فأنا أحبّ أن أكون مطلق اليمنى. *** وسمع حبّى المدنيّة تقول: اللهمّ لا تمتني أو تغفر ذنوبي! فقال: يا فاسقة، أنت لم تسأل [ي] المغفرة، إنّما تسأل [ين] عمر الأبد! *** وساوم بقوس عربيّة فقال صاحبها: لا أنقصها من مائة دينار. فقال أشعب: أعتق ما ملك [- ت]: لو أنّها إذا رمي بها طائر في جوّ السماء [ف] وقع مشويّا بين رغيفين، ما [١٩٤ أ] أخذتها بدينار! *** وقيل له: أرأيت أحدا أطمع منك؟ قال: نعم! كلب تبعني أربعة أيّام على مضغ العلك. وقيل له: كان أبوك ألحى، وأنت أثطّ (٢)، فإلى من خرجت؟ قال: [٢٠٥ ب] إلى أمّي!