page 658, entry [1062]Open original source
[أخار تطفّله]: وخرج سالم بن عبد الله متنزّها إلى ناحية من نواحي المدينة هو وحرمه وجواريه. وبلغ أشعب الخبر فوافى الموضع الذي هم به، يريد التطفّل، فصادف الباب مغلقا. فتسوّر الحائط، فقال له سالم: ويلك يا أشعب، معي بناتي وحرمي! فقال: لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ [هود: ٧٩]. فوجّه إليه سالم من الطعام ما أكل، وحمل إلى منزله. ودخل على سالم بن عبد الله، فقال له: يا أشعب، حمل إلينا جفنة من هريسة، وأنا صائم. فاقعد فكل! (قال) فحملت على نفسي، فقال: لا تحمل على نفسك: ما يبقى يحمل معك. (قال) فلمّا رجعت إلى منزلي قالت امرأتي: يا مشئوم، بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك، ولو ذهبت إليه لحباك. قال: فما قلت له؟ قالت: قلت له إنّك مريض. قال: أحسنت. فأخذ قارورة دهن وشيئا من صفرة، فدخل الحمّام فتمزّج به ثمّ خرج فعصب رأسه بعصابة وأخذ قصبة واتّكأ عليه، وأتاه وهو في بيت مظلم، فقال له: أشعب؟ فقال: نعم، جعلني الله فداك! ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين- وسالم في البيت، وأشعب لا يعلم- فقال له سالم: ويحك يا أشعب! فقال: نعم، جعلت فداك، مريض منذ شهرين ما خرجت. فغضب سالم وخرج فقال عبد الله بن عمرو: ويلك يا أشعب، ما غضب [١٩١ أ] خالي إلّا من شيء؟ فقال: نعم، جعلت فداك: غضب من أنّي أكلت عنده جفنة من هريسة. فضحك عبد الله وجلساؤه، وأعطاه ووهب له. فخرج، وإذا سالم بالباب فقال: ويحك يا أشعب، ألم تأكل عندي؟ قال: بلى، جعلت فداك! فقال سالم: والله لقد شكّكتني.