Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

[وفاة المنصور]

المقريزي - المقفى الكبير · page 647, entry [1046]

المقفى الكبير — المقريزي

page 647, entry [1046]Open original source
[وفاة المنصور]: فدخلوا فإذا به [قد] مات. فأرادوا قتل ابن الجزّار فمنعهم إسحاق من قتله وقال: لا ذنب له. إنّما داواه بما قد ذكره الأطبّاء. غير أنّه جهل أصل المرض ولم تعرّفوه أنتم به. وذلك أنّي عالجته أريد تقوية الحارّ الغريزيّ، وبه يكون النوم. فلمّا عالجه هو بما يطفئ الحارّ الغريزيّ، علمت أنّه قد مات. وتوفّي وهو ابن أربعين سنة كاملة. وكانت خلافته سبع سنين وثمانية عشر يوما. وكان حسن السيرة في الناس. وكان فصيحا خطيبا، يخترع الخطبة لوقته. وكان حادّ الذهن حاضر الجواب بعيد الغور جيّد الحدس شجاعا عاقلا. وكان كثير القتال لأهل الفساد، وبذلك استقام الأمر لولده من بعده. وكان يشبّه بأبي جعفر المنصور ثاني خلائف بني العبّاس: وذلك أنّ كلّ واحد منهما اختلّت الدولة عليه، وكاد أن يسلّ من الخلافة فهبّت له رياح النصر حتّى تراجع أمره ولم يبق له منازع. وكان للمنصور من الأولاد: أبو تميم معدّ، وولي الخلافة من بعده. وحيدرة، وهاشم، وطاهر، وأبو عبد الله الحسين (٣). وخمس بنات هنّ: هبة، وأسماء، وأروى، وأمّ سلمة ومنصورة (٤). وكان له ثلاث أمّهات أولاد. وكان نقش خاتمه: بنصر الباطن الظاهر ينتصر الإمام أبو الطاهر. وكان قضاته: أحمد بن الوليد (١)، ثمّ محمّد بن أبي المنظور. ثمّ عبد الله ابن هاشم، ثمّ عليّ بن أبي شعيب، ثمّ أبو محمّد زرارة بن أحمد، ثمّ أبوحنيفة النعمان بن محمّد التّميمي. وكان حاجبه جعفر بن عليّ. ولمّا قدم المعزّ لدين الله أبو تميم معدّ إلى القاهرة، كان معه توابيت آبائه: المنصور إسماعيل هذا، والقائم أبي القاسم محمّد، والمهدي عبيد الله، فدفنهم بتربة القصر من القاهرة. فلذلك ذكرته (٢) في كتابي هذا. وحكى أبو جعفر أحمد بن محمّد المروروذي قال: «كنت مع المنصور في اليوم الذي أظهره الله فيه على أبي يزيد وهزمه. فقدّمت إليه وسلّمت عليه وقبّلت يده ودعوت له بالنصر والظفر، فأمرني أن أركب، وقد جمع عليه سلاحه وآلة حربه، وتقلّد سيف جدّه ذا الفقار، وأخذ بيده رمحين. فحدّثته ساعة، فجال به الفرس، فردّ أحد الرمحين إلى يده اليسرى، فسقط من يده إلى الأرض، فتفاءلت له بالظفر، ونزلت مسرعا، فرفعت الرمح من الأرض، ومسحته بكمّي ورفعته إليه وقبّلت يده وقلت [الطويل]: فألقت عصاها واستقرّ بها النوى ... كما قرّ عينا بالإياب مسافر [٢٠٠ ب] فأخذ الرمح من يدي وقال: هلّا قلت ما هو خير من هذا وأصدق؟ قلت: وما هو؟ قال: قول الله ﷿: * وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ* فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ* فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ [الأعراف: ١١٧ - ١١٩]. فقلت: يا مولانا، أنت ابن رسول الله وإمام الأمّة، عليكم نزل القرآن، ومن بيتكم درجت الحكمة، فقلت أنت بما عندك من نور النبوّة، وقال عبدك بما بلغه من علمه ومعرفته من كلام العرب وأهل الشعر. وكان الأمر كما قال: فما هو إلّا أن أشرف على عسكر أبي يزيد [حتّى] ضرب الله في وجوههم، فقتلوا وأحرق معسكرهم وخيامهم بالنار، وولّى أبو يزيد في بقيّة أصحابه خائبين إلى داخل المغرب. ولم ير كصبره يوم القيروان، وهو يقاتل أبا يزيد. وقد ذكر حسن موقفه شاعره محمّد بن الحرث فقال: ولم أر كالمنصور بالله، ناصرا ... لدين، وأحمى منه ملكا وأمنعا (٣) ألم تر يوم القيروان وقوفه ... وقد كادت الأكباد أن تتقطّعا؟ (٤) وأبرز عن وجه من الصبر أبيض ... يقاتل وجها للكريهة أسفعا إذا استقبل الأبصار، وهي طوامح ... ثناها، ولم تستكمل اللّحظ، خشّعا (٥)
Parsing and provenance details
Local passage ID
943791
Book record
shamela-145334
Source record
1015305
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain