page 644, entry [1043]Open original source
[التحوّل إلى المنصوريّة العاصمة الجديدة]: وأقام إلى منسلخ صفر سنة سبع وثلاثين ورحل من المهديّة يوم الخميس عشرة ربيع الأوّل فوصل إلى قصره بالمنصوريّة من الغد، وقد عمل سور على المنصوريّة في العام الماضي. وفي هذه السنة ولّى المنصور بالله الحسن بن عليّ بن أبي الحسين على صقليّة، وهو أوّل من وليها من بني أبي الحسين (٢)، واستمرّ عليها حتى وفاته سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. وكانت صقليّة تحت يد خليل بن إسحاق إلى أن قدم منها في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، واستخلف عليها. فلمّا وصل إليها الحسن صرف عمّالها، وبقيت بها مملكته ومملكة عقبه من بعده. وفيها ولّى المنصور عبد الله بن هاشم قضاء القيروان في ربيع الأوّل بعد وفاة محمّد بن أبي المنظور، وولّى عليّ بن أبي شعيب قضاء المنصوريّة (٣). وفي سنة ثمان وثلاثين قطعت السبيل وكثر المفسدون فأخرج المنصور في طلبهم عسكرا فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأسروا مائة وأربعة عشر، فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسملت أعينهم. وفي يوم الاثنين لإحدى عشرة خلت من صفر سنة تسع وثلاثين، عزل عليّ بن أبي شعيب عن قضاء المنصوريّة بزرارة بن أحمد، وعمره تسعون سنة، فخافه الخاصّة فعزله في آخر شهر رمضان وولّا [هـ] قضاء المهديّة. واستدعى أبا حنيفة النعمان بن محمّد قاضي طرابلس فولّاه قضاء المنصوريّة في أوّل سنة أربعين وثلاثمائة وخلع عليه. وولّى حسن بن أحمد بن أبي الدبس قضاء طرابلس (١). وفي المحرّم منها [سنة ٣٤٠] أخرج المنصور أسطولا عظيما إلى صقليّة لغزو بلاد الروم. وأخرج فرجا الصقلبيّ في عسكر عظيم إلى صقليّة، فسار معه الحسن بن عليّ إلى قلوريّة، ولقيا ملجان (٢) الروميّ، ومعه ثلاثون ألفا، وكان بينهم قتال شديد نصر الله فيه المسلمين، وعاد فرج إلى المهديّة [١٩٩ ب] بالغنائم والسبي في صفر.