page 625, entry [1028]Open original source
[ملاحقته أبا يزيد]: ورحل يوم الأحد لأربع بقين من شهر ربيع الأوّل واستخلف على البلاد مداما الصقلبيّ (٥). ونادى مناديه بعد ما رحل: من عزم على صحبتنا للجهاد فلينهض معنا! ومن كان ذا جبن عند اللقاء وفشل عند مصادمة الأعداء، فليرجع إلى موضعه ووطنه، وهو في حلّ وسعة. وقدم عسكر برقة. وقدم رسول ملك الروم، فوصله بألف دينار وكسى نفيسة، وردّه غرّة ربيع الآخر. وأعاد النداء في العسكر بمثل ما تقدّم، وأتته القبائل شيئا بعد شيء، ونزل إليه أهل تلك القلاع فأمّنهم وعفا عنهم، وأمر الناس بالتهيّؤ للحرب. وركب نجيبا وسار على مقدّمة العسكر يريد لقاء أبي يزيد على باغاية. فلمّا علم به أبو يزيد ترك حصارها وفرّ. فنزل المنصور عليها وفرّق مالا كثيرا في ضعفائها. ثمّ رحل عنها يوم الأربعاء لعشر بقين من ربيع الآخر، وسار حتى وصل إلى نقاوس. ورحل عنها وقد لبس درعا ومغفرا. وأمر الناس أن يسيروا على تعبئة الحرب، وكان أبو يزيد على طبنة يحاصرها. فلمّا سمع طبول المنصور فرّ إلى جهة الرمال. فنزل المنصور على طبنة. وقدم إليه جماعة من قبائل كتامة. ثمّ رحل لليلتين [١٩١ ب] خلتا من جمادى الأولى يريد بسكرة فنز [ل] بقسطيلية (١). ووافاه جعفر بن عليّ بن حمدون عامل المسيلة بهدايا من خيل وإبل ومال. وقدم معه بثائر قام بجبل الأوراس ادّعى أنّه من آل البيت ودعا إلى نفسه، فاجتمع عليه البربر وتلقّب «بعبد الله الناصر لدين الله المحتسب في سبيل الله» فشهّر على جمل وسلخ حيّا (٢) وصلب.