page 621, entry [1023]Open original source
[فكّ الحصار عن سوسة]: فلمّا كان صباح يوم الثلاثاء قرّب يعقوب مراكبه إلى البرّ وأنزل رجاله في هدوء وسكون بالقرب من الباب. فجلسوا تحت درقهم، ووقف راكبا في وسطهم فخرج إليه رشيق بمن معه، والرماة يحمونه من أعلى السور. فلمّا رآهم أبو يزيد وتأمّل سكونهم قال: «هؤلاء قوم ينتظرون غيرهم». وقرب كبّون من أبي يزيد، فركب أبو يزيد بجموعه، وخرج أهل سوسة مع رجال المنصور، فاقتتلوا قتالا شديدا فانكسر أبو يزيد وانهزم إلى القيروان ثمّ توجّه إلى ناحية سبيبة. وغنم أصحاب المنصور أثقاله، وقتلوا من أصحابه خلقا كثيرا. فخرج المنصور لمّا بلغه فتح سوسة في يوم الأربعاء لسبع بقين منه، فوصل إلى سوسة ونزل ظاهرها، وأتاه خبر رحيل أبي زيد عن القيروان فسرّه ذلك، وكتب كتابا يؤمّن فيه أهل القيروان. وأصبح راحلا إلى مدينة القيروان فخيّم خارج المدينة يوم الخميس لستّ بقين منه، وهو في قلّة من العسكر مع ضعف الدوابّ. فخرج إليه الناس فأمّنهم ووعدهم خيرا. ووجد بالقيروان جماعة من حرم أبي يزيد ونسائه وأولاده فجمعهم وكساهم وحملهم إلى المهديّة وأجرى عليهم الأرزاق. وولّى قضاء القيروان محمّد بن أبي المنظور (١). وكتب إلى القبائل التي بجبال إفريقية يأمرهم بالقدوم، فتثاقلوا عنه. وجمع أبو يزيد قبائل البربر حتّى صار في خلق كثير وكان على يومين من مدينة القيروان، فأوقع أصحابه بكبون بن تصولا وقتلوه (٢) بعد حروب شديدة وقتلوا معه عددا كبيرا. فعزم المنصور على حفر خندق على معسكره وشاور في ذلك وجوه رجاله، فكلّهم كره حفره وقالوا: «هذه ذلّة». فقال لهم: «إنّ النبيّ ﷺ قد حفر خندقا وتحصّن به، ونحن أولى أن نفعل فعله ونتأدّب بأدبه ونقتفي أثره». وأمر بحفر الخندق فبدئ فيه يوم الأربعاء غرّة ذي القعدة، وأخذ فيه الناس بالجدّ.