Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٧٥٣ - أبو الفداء المؤرخ [٦٧٢ - ٧٣٢]

المقريزي - المقفى الكبير · page 604, entry [993]

المقفى الكبير — المقريزي

page 604, entry [993]Open original source
٧٥٣ - أبو الفداء المؤرّخ [٦٧٢ - ٧٣٢] (٥) [١٥٧ أ] إسماعيل بن عليّ بن محمود بن عمر بن شاهنشاه بن أيّوب بن شادي، الملك المؤيّد، عماد الدين، أبو الفداء، ابن الملك الأفضل، ابن المظفر، ابن المنصور ابن المظفّر، تقي الدين ابن شاهنشاه ابن نجم الدين والد الملوك. كان من جملة أمراء دمشق. فلمّا توجّه الملك الناصر محمّد بن قلاوون إلى الكرك خدمه خدمة زائدة. فلمّا عاد إلى ملك مصر مرّة ثالثة بعد فرار الملك المظفّر بيبرس رعى له حقّ الخدمة. واتّفق قدوم الأمير مهنّا أمير عرب الشام على السلطان فسأله في أشياء، منها ولاية عماد الدين حماة [١٨٤ أ]. فأجاب سؤاله وولّاه حماة عوضا عن أسندمر كرجي (١). فسار من دمشق في جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة، فلم يسلّمه أسندمر حماة. فأقام بين حماة وحمص، وكتب يخبر السلطان. فاتّفق موت الأمير قبجق نائب حلب، فنقل أسندمر إلى نيابة حلب، وتسلّم عماد الدين حماة، وجعله السلطان صاحبها، ولقّبه «بالملك الصالح» مدّة. ثمّ إنّه لقّبه ب «الملك المؤيّد» وحكّمه في حماه يفعل فيها ما يختار من إقطاع وولاية من غير مراجعة، وأذن له أن يخطب له بحماه وأعمالها، على ما كان عليه الملك المنصور (٢)، فلم يزل على ذلك. وقدم إلى مصر في تاسع عشر جمادى الأولى سنة ستّ عشرة فأنزل بمناظر الكبش، وأجري له من الرواتب ما يليق به. فحمل تقدمته من الغد، ولقي السلطان فبالغ في تكرمته، إلى أن سافر إلى بلده في تاسع عشرين جمادى الآخرة. ثمّ قدم في شوّال سنة تسع عشرة، وتوجّه مع السلطان للحجّ. فلمّا عاد عظم في عين السلطان لما رآه من آدابه وفضائله وعلومه. وأركبه في يوم الخميس سابع عشرين المحرّم سنة عشرين وسبعمائة بشعار السلطنة من المدرسة المنصوريّة بين القصرين. وسار عنها، والأمير قجليس السلاحدار حامل وراءه السلاح، والأمير الجاي الدوادار حامل الدواة، والأمير بيبرس الأحمدي أمير جاندار، والأمير جمال الدين أمير حلب (٣) والغاشية والعصائب (٤)، وجميع دست السلطنة، وجميعهم بالخلع والتشاريف، إلى أن خرج من القاهرة، وصعد قلعة الجبل، وقبّل الأرض، وجلس في الخدمة رأس الميمنة. ولقّبه السلطان يومئذ بالملك المؤيّد. وسار من يومه، وفي خدمته كريم الدين ناظر الخاصّ، إلى قبّة النصر خارج القاهرة، حتّى رتّب له كلّ ما يحتاج إليه في السفر [١٥٧ ب]. فكانت الخلع والتشاريف على من كان معه في هذا اليوم من أهل الدولة مائة وثلاثين تشريفا، منها ثلاثة عشر أطلس، وباقيها ما بين طرد وحش وكنجي (٥) وعمل الدار. وقدم أيضا في سنة ثنتي وعشرين بهداياه وتحفه على العادة. وتوجّه مع السلطان إلى بلاد الصعيد، حتى قارب قوص. وعاد أوّل المحرّم سنة ثلاث وعشرين، فخلع عليه، وعاد إلى حماة. فلم يزل بها حتى مات يوم [ ... ] سابع عشرين المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وهو في سنّ الكهولة، فأخفي موته يومين، حتى بعثت أمّ ولده إلى الأمير تنكز نائب الشام بجواهر ثمينة، وسألته إقامة ابنها الأفضل محمّد على مملكة حماة، وأن يشفع إلى السلطان في ولايته. فأجاب سؤالها، وبعث البريد إلى السلطان بذلك. فكثر أسف السلطان على فقد المؤيّد، وحزن عليه. وقبل شفاعة تنكز في الأفضل وأنعم عليه بحماه على قاعدة أبيه وجدّه، ورسم بإحضاره كما قد ذكر في ترجمته (١). وكان المؤيّد كريما فاضلا عارفا بالفقه والطبّ والفلسفة وغير ذلك، وله يد طولى في الهيئة، ومشاركة جيّدة في غالب العلوم. وكان يحبّ أهل العلم ويقرّبهم ويؤويهم إليه. واختصّ بأمين الدين عبد الرحمن بن عمر الأبهريّ، وأجرى له ما يكفيه ورتّب للجمال محمّد بن نباتة الشاعر في كل سنة ستّمائة درهم يبعث بها إليه إلى دمشق، سوى ما يتحفه به. ونظّم كتاب «الحاوي (٢) في الفقه» على مذهب الشافعيّ، وكان يعرفه معرفة جيّدة. وله كتاب التاريخ (٣)، حوى، مع اختصاره، فوائد جليلة. وله كتاب «الكنّاس»، عدّة مجلّدات كثيرة. وكتاب «تقويم البلدان»، أبدع فيه وأجاد. وكتاب «الموازين»، وشعره جيّد. وكان السلطان [الملك الناصر] يكتب إليه: «أخوه محمّد بن قلاوون، أعزّ الله أنصار المقام الشريف العالي السلطان الملكي المؤيّدي العمادي» بلا مولوي [١٨٤ ب] (٤)، ويكتب إليه الأمير تنكز: نقبّل الأرض بالمقام الشريف العالي المولويّ السلطاني الملكيّ المؤيّدي العمادي- وفي العنوان: صاحب حماة. ويكاتبه سائر النّواب بتقبيل الأرض، ونهى (٥). وقدم مرّة ومعه ابنه الأفضل محمّد إلى القاهرة فمرض [الأفضل]، فأرسل إليه السلطان رئيس الأطبّاء جمال الدين إبراهيم ابن المغربيّ، فلازمهبكرة وعشيّا، حتّى برئ، والمؤيّد يبحث [١٥٨ أ] معه في ذلك المرض، ويقرّر دواءه، ويطبخ له الشراب بيده في دست من فضّة، حتّى كان ابن المغربيّ يقول له: يا خوند، أنت والله ما تحتاج إليّ. وما أجيء إلّا امتثالا لأمر السلطان. فلمّا عوفي الأفضل أعطى المؤيّد لابن المغربي بغلة بسرج ولجام وكنبوش زركش، وتعبئة قماش، ومبلغ عشرة آلاف درهم، وقال له: يا مولانا، اعذرني، فإنّي لمّا خرجت من حماه ما حسبت مرض هذا الابن، فأمهلني حتّى أتوجّه إلى حماة. ومدحه شعراء زمانه، وأجازهم. وفرّق كثيرا من كتبه، ووقف منها جملة. ورثاه ابن نباتة (٦) بقصيدة أوّلها [بسيط]: ما للنّدى لا يلبّي صوت ناديه ... أظنّ أن ابن شادي قام ناعيه ومن شعر المؤيّد [كامل]: اقرأ على طيب الحيا ... ة سلام صبّ ذات حزنا واعلم بذاك أحبّة ... بخل الزمان بهم وضنّا لو كان يشرى قربهم، ... بالمال والأرواح جدنا متجرّع كأس الفرا ... ق يبيت للأشجان رهنا صبّ قضى وجدا ولا ... يقضى له ما قد تمنّى وقال [الوافر]: سرى مسرى الصبا فعجبت منه ... من الهجران كيف صبا إليّ وكيف ألمّ بي من غير وعد ... وفارقني ولم يعطف عليّ وقال [الكامل]: أحسن به طرفا أفوت به القضا ... إن رمته في مطلب أو مهرب مثل الغزالة ما بدت في مشرق ... إلّا بدت أنوارها في المغرب
Parsing and provenance details
Local passage ID
943738
Book record
shamela-145334
Source record
1015271
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain