page 586, entry [962]Open original source
٧٢٥/ ٤ - ابن السديد الكاتب [- ٦٩٥] [١٥١ أ] أسعد بن عبد الله بن السديد، الشاعر، الكاتب. كان مستوفي الدولة في الأيّام الأشرفيّة ثمّ الناصريّة، وكانت له حرمة تامّة. ومات سنة خمس وتسعين وستّمائة. ٧٢٦ - إسماعيل بن محمّد بن قلاوون [٧٢٦ - ٧٤٦] (١) الملك الصالح [١٦٢ أ] إسماعيل بن محمّد بن قلاوون، السلطان الملك الصالح، عماد الدين، أبو الفداء، ابن السلطان الملك الناصر، ناصر الدين، ابن السلطان، الملك المنصور الألفيّ، الصالحيّ، النجميّ. أمّه [ ... ]. ولد في سنة ستّ وعشرين [وسبعمائة]، وأقيم في السلطنة بعد خلع أخيه الناصر أحمد يوم الأربعاء ثاني عشرين المحرّم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة باتّفاق الأمراء عليه، وقد بلغهم عنه أنّه لمّا أخرجه قوصون وإخوته إلى قوص، كان يديم الصوم يومي الاثنين والخميس ويشتغل أوقاته بالصلاة وقراءة القرآن، مع العفّة والصيانة عمّا يرمي به الشباب من اللهو واللعب. وحلفوا له، وأحلفوه أن لا يؤذي أحدا منهم، ولا يقبض عليه بغير ذنب يوجب ذلك شرعا. ودقّت البشائر السلطانيّة، وزيّنت القاهرة ومصر على ما جرت به العادة، وأفرج عن المسجونين، وكتب إلى ولاة الوجه القبليّ والبحريّ بأن لا يترك في السجون إلّا من وجب سجنه شرعا. وأفرج عن الأمراء المسجونين بالإسكندرية، وهم ستّة وعشرون أميرا. واستقرّ الأمير أرغون العلائيّ زوج أمّ السلطان ورأس نوبة مدبّر الدولة، ورأس المشور، وكافل السلطان. واستقرّ الأمير أقسنقر السلاري نائب السلطنة. ثمّ قبض عليه وأقيم الأمير سيف الدين الحاج آل ملك بدله في النيابة. وتزوّج السلطان ابنة أحمد بن بكتمر الساقي على عشرة آلاف دينار، وعمللها مهمّا عظيما، وخلع على الأمراء وغيرهم. وعمل للعروس بشخاناه (٢) ودائر بيت كان فيه مبلغ ثمانين ألف دينار. فتنغّص وتردّد عليه المرض بالاسترخاء وغيره، فخرج عليه أخوه رمضان في شهر رجب سنة أربع وأربعين، وظفر به وقتله. وبعث إلى أخيه الناصر أحمد بالكرك العساكر تجريدة بعد أخرى حتى ظفر به، وأحضرت إليه رأسه فتمكّن. وعمّر [قاعة] الدهيشة (١) بقلعة الجبل وأنفق عليها مالا جزيلا يقال إنّه خمسمائة ألف درهم، سوى ما حمل إليه من التقادم الشاميّة. وعمل فيها من الآلات الذهب والفضّة، ومن الفروش ما يجلّ وصفه. فلم يتهنّ [أ] بالنعمة ومرض أيّاما، ومات ليلة الخميس رابع شهر ربيع الآخر سنة ستّ وأربعين وسبعمائة، وقد أوصى بالسلطنة لأخيه شقيقه شعبان بن محمّد. وكان خير إخوته، وأحسنهم شكلا، له وجه حلو أبيض بصفرة، وعلى خدّه خال. ابتدأ دولته بدين وعفّة وعدل، وقام بتدبيرها زوج أمّه، [١٦٢ ب] الأمير سيف الدين أرغون العلائيّ. وكان وادعا ساكنا قليل الشرّ، إلّا أنّ النساء والخدّام كانوا مستولين عليه، لشدّة ميله إلى النساء، لا سيّما السودان منهنّ، فلها بهنّ عن تدبير الملك، ومكّنهنّ من جميع أغراضهنّ، حتّى كان إذا ركب إلى نحو الأهرام، إلى ناحية سرياقوس، ركبت جواريه مع أمّه في نحو المائتي امرأة، وسيّرن على الأكاديش (٢) بألوان الحرير، وعلى رءوسهنّ الطراطير البرغالي (٣)، المرصّعة بالجوهر. وكنّ يركبن الخيول العربيّات ويتسابقن ويلعبن بالكرة ويتنوّعن في اللهو. وبلغت الخدّام أيضا في أيّامه مبلغا عظيما، واقتنوا الخيول المسوّمة، وأخذوا الأراضي الكثيرة، وجعلوها رزقا أحباسيّة، وأثروا ثراء زائدا، وتحكّموا في الدولة، حتّى كان الأمير آل ملك النائب إذا رفعت إليه قصّة بطلب خبز أو رزق يقول لرافعها: النائب ما له حكم. اذهب إلى باب الستارة واسأل عن الطواشيّ فلان أو عن فلان [١٧٨ أ] يقضوا شغلك. وأنفق أيضا جملة في العمارة مع توقّف حال الدولة. ولمّا فرغت الدهيشة التي عمّرها بقلعة الجبل، عمل بها مهمّا لجواريه بالغ فيه على قدر الهمّة في ذلك الوقت. [و] قدم عليه رأس أحمد أخيه من الكرك. فعند ما رآه أخذته الرعدة وتغيّر لونه وتكدّرت حياته واعتراه الفزع في نومه، وتعلّل. وبالجملة كان أشبه بطباع النساء منه بطباع الملوك، لرقّة قلبه، وكثرة حنوّه، وكرمه، واستمالته مع من يستميله.