page 463, entry [859]Open original source
٦٩٣ - ابن السرّاج الشاعر [- ١٩٨] (٣) [١١٤ أ] أحمد بن يوسف بن السرّاج. قدم مصر ومدح المطّلب بن عبد الله بن مالك الخزاعيّ أمير مصر. قال دعبل بن عليّ الخزاعيّ: حججت أنا وابني رزين، وأخذنا كتبا إلى المطّلب بن عبد الله أمير مصر. وصحبنا رجل يعرف بأحمد السرّاج. فما زال يحدّثنا ويؤنسنا طول طريقنا ويتولّى خدمتنا كما يتولّاها الرفقاء والأتباع. ورأيناه حسن الأدب. وعلم ما قصدنا له فعرضنا عليه أن نقول قصيدة ننحله إيّاها. فقال: إن شئتم- وأرانا سرورا بذلك وتقبّلا له. فعملنا له قصيدة وقلنا: تنشدها المطّلب فإنّك تنتفع بها. قال: نعم. ووردنا مصر فدخلنا إلى المطّلب وأوصلنا إليه الكتب وأنشدناه، فسرّ بذلك. ووصفنا له أحمد السرّاج هذا فأذن له فدخل، ونحن نظنّ أنّه سينشده القصيدة التي عملناها له. فأنشد [البسيط]: لم آت مطّلبا إلّا بمطّلب ... وهمّة بلغت بي غاية الرتب أفردته برجائي أن تشاركه ... فيّ الوسائل أو ألقاه بالكتب وأشار إلى الكتب التي أوصلناها إليه، وكانت بين يديه- وكان ذلك أشدّ شيء مرّ علينا- ثمّ أنشده فيها: [رحلت عيسي إلى البيت الحرام على ... ما كان من وصب فيها ومن نصب] ألقى بها وبوجهي كلّ هاجرة ... تكاد تقدح بين الجلد والعصب حتى إذا ما قضت نسكي ثنيت لها ... عطف الزمام فأمّت سيّد العرب فيمّمتك وقد ذابت مفاصلها ... من طول ما تعب لاقت ومن لغب إنّي استجرت بإستارين مستلما ... ركنين: مطّلبا والبيت ذا الحجب فذاك للآجل المرجوّ آمله ... وأنت للعاجل المرجوّ في الطلب هذا ثنائي وهذي مصر سانحة ... وأنت أنت وقد ناديت عن كثب فصاح المطّلب: لبّيك! لبّيك! - ثمّ قام إليه فأخذه بيده وأجلسه معه وقال: يا غلمان، البدر! - فأمر له بشيء كثير.